الثلاثاء، مايو 22، 2007

القيراط الخامس و العشرون

لا اعلم لما تثير المواصلات العامة شهيتي للكتابة ... للبوح ... طالعتني الجريدة صباحا بخبر عن رفع الحصانة عن نواب جدد و بعض الحوادث من عينة ابن يقتل امه اثناء صلاتها أو صديق يقتل صديقه بسبب عشرة جنيهات , لم أعد ابالي لمثل تلك الأخبار كالسابق ... كانت تعكر قهوتي الصباحية ... اما الأن فهي معكرة بدون هذة الاخبار ... القهوة التي أخبرني الطبيب انها ربما تكون احد اسباب سرعة ضربات قلبي ... لي ساعتان في الاتوبيس و لم اخرج من حي شبرا بعد
أصبحت معتادا علي مثل هذة الاختناقات المرورية بشكل يومي لم أعد أتسائل عن اسبابها .. بل اصمت امام أي سائل يحاول ايجاد اجابة ... فقط أنتظر .. لا داعي للأنزعاج .. انه الروتين اليومي العادي .. ألحظ بعيناي وضع المزيد من الحواجز المرورية الحديدية امام محطات الاتوبيس .. لا اعلم ان كان غيري يلاحظها ام لا ... و ما الفارق اساسا ان لاحظها الناس أم لا .. في الطريق تجلس بجانبي فتاة حسنة المظهر بالرغم من رخص ثيابها الواضح متذمرة
تنظر لي و تقول ... باقي لي ربع جنيه .. كل مرة ياخدوا ربع جنيه زيادة عن التذكرة ... اتسائل هما مين دول اللي بياخدوا الربع جنيه الزيادة ... مش الكمساري ؟ ... تلحظ هي الشرود في عيناي فتنظر للناحية الاخري خجلا و اكتشف انني لم أنطق هذة الجملة الا في رأسي ... أدور بوجهي و أنظر لزجاج الاتوبيس المتسخ محاولا استطلاع في أي مكان نحن ... و قبل أن أقولها ردا علي الفتاة ... يقولها أحد الركاب لسبب أخر .. و أنا مالي .. أنا مالي
أتذكر ما كتب الدكتور حسين فوزي في كتاب سندباد مصري الذي كنت أقرأه ليلتها عن القيراط الخامس و العشرين كان يقول أن الفلاح المصري قديما كان يزرع أرضا واسعة ... كان متأكدا أن خيرها كثيرا جدا عليه و أكثر مما يحتاج فكان يترك كل من يريد أن يأخذ منها من الاجانب ليأخذ ما يريده .. الخليفة العثماني يأخذ عشرة قراريط .. و الوالي المعين الغير مصري يأخذ أربعة قراريط ... و يتبقي من الفدان عشرة قراريط يأخذها المماليك أو الظباط الأرنؤود و الجراكسة ... فلا يتبقي له شيء و بالرغم من ذلك فهو يعيش و يأكل ... و لذا استحدث الدكتور حسين فوزي مصطلح القيراط الخامس و العشرين
يوقظني من شرودي و تأملاتي التاريخية صوت أحد الركاب واقف بجانب الباب الخلفي و ذراعه محشور فقد أغلقه السائق عليه .. الباب .. افتح الباب يا اسطي .. الباب قافل علي أيدي .. انتوا بهايم!؟؟

فأتسائل هما مين اللي بهايم ؟؟ ... و يظل صوتي حبيس رأسي فلا يخرج

27 comments:

Blogger Nada said...

نفس الشرود يا هاني نفس الشرود...انا اعيش حياة و حيوات في المواصلات و اكتب في ٍرأسي سيناريوهات عديدة

كالعادة متميز يا هاني

تحياتي

4:39 م  
Anonymous وشوشات said...

زي اللي بيحصل لي بالظبط في كل يوم اخرج فيه للمواصلات و معترك الحياة.. باتفاعل و اندمج بطريقة خلتني ابدأ اخاف على نفسي من الهسس

9:36 م  
Blogger حــلم said...

مررت بتجربة مماثلة الاسبوع الماضى
حيث اضطررت لركوب ما يسمى مينى باص
تبلغ تذكرته جنيه وعشرة قروش.. لا أدرى هل هناك قروش فى الدنيا
كان بائساً لمروره وسط مناطق شعبية كثيرة وان كان فى النهاية يصل للمعادى مقصدى والتى لا استطيع الذهاب لها بسيارة خاصة لعدم معرفتى بها تماما
عشت حالة من التماهى التى لا أنكر استمتاعى بها لأنها جعلتنى أتعايش لحد كبير مع أنماط مختلفة من البشر لمدة ساعة ونصف هى عمر رحلتى اليومية
لاحظت ان الناس بطبعها خدومة جداً لاا تسأل أحداً الا ويجيبك حتى وان كان بلا علم
لاحظت ان الفقر واضح جداً ومحسوس وملموس لكل ذى عين لكن أفقر خلق الله فى هذه البلد لديه موبايل
لاحظت أن الناس عادة ما تحشر نفسها وترمى ودانها لكل ما لا يعنيها وكأن الجميع متحفز .. وكأن هناك دوماً كارثة على وشك الوقوع
ولاحظت قبل أى شىء أن فئة السائقين هى أكثر الفئات استخداماً للسباب
ولاحظت فى النهاية أن هناك هذه الوسيلة من المواصلات التى دفعت فيها ذهاباً وإياباً جنيهين ونصف وقد كنت سأدفع ثلاثين جنيهاً على الأقل يومياً لو استخدمت تاكسى
لهذا .. ورغم كل شىء.. نحن يمكننا كشعب التنفس تحت خط الفقر

11:58 م  
Blogger شادي فايد said...

غريبة غريبة
غريبة ومش غريبة
انى اكون فى خطوة بريئة لما ادور على الحقيقة
وفجأة اكون زى الجنون
زى الجنون جوة العيون
ملهش لون ملهش كون
وانطفى فى الحال من غير سؤال
:)
غريبة - منير - كلمات مجدي نجيب

1:08 ص  
Blogger Desert Rose said...

جميل تعبيرك يا هانى..
معرفش ليه انا كمان باحس انى عايزه اكتب و انا فى المواصلات، بالذات المترو..
يمكن علشان هى بتلخص كل حاجة فى حياتنا
بتمشى و مبتمشيش
فيها ناس متكتلين مع بعض، لكن مش حاسين ببعض

1:31 ص  
Blogger ساعه الغروب said...

كم من المرات ظلت اصواتنا حبيسه رؤوسنا



وكان دا الاختيار الافضل


الحمد له ان المواصلات عندنا مش للدرجه دى ممله

البوست حلو اوى بجد لانه صادق ومن ارض الواقع


عجبتنى الفكره

وكالعاده دايما كما تعودت هنا

ان اخرج بفكره

شكرا ليك

:)

3:22 ص  
Blogger bluestone said...

افتكر البوست كله مفتاحه في الجملة دي

(لم أعد ابالي لمثل تلك الأخبار كالسابق ... كانت تعكر قهوتي الصباحية )

بخاف جدا ان لا تؤثر أخبار كهذه وغيرها على قهوتي الصباحية .. كلما اعبر مستوى من عدم الاكتراث يزداد خوفي .. على إنسانيتي

جميلة يا انتوك .. بجد

9:11 ص  
Anonymous dokha_1313@hotmail.com said...

هانى.........برافو

9:54 ص  
Blogger Carol said...

حلوة التدوينة
:)
أسلوبك رائع

chapeau:)

2:39 ص  
Blogger Carol said...

أزال المؤلف هذا التعليق.

2:39 ص  
Blogger Cluster One said...

عندك حق ...المواصلات مصدر الهام بيعبر عن تلاحم قوة الشعب.....

6:25 م  
Blogger أحمد المصري said...

ياااااااااااااااه يا هاني 00منذ فترة طويلة لم أقرء مثل هذا الكلام الجميل 00أحلى ما فيك أن كتاباتك كئيبة00لأنها تصور الواقع بالطبع وهذا يعطيني إحساسا رائعا بأني أعيش في مصر 00حيث أصبحت الكآبة 00عادة00لك التحية وعليك السلام0
أحمد المصري

5:14 م  
Blogger Té la mà Maria said...

please visit to blog
http://telamamaria.blogspot.com
irreverent, iconoclastic, ecléctic i liberty in Catalonia - Spain

thank

7:23 م  
Blogger tota said...

كراكيب
هى نفس الحسبة الغريبة اللى بتخلى موظف الحكومة مرتبه بالورقة والقلم مستحيل يكمل معاه لنص الشهر مش حتى لاخر الشهر بعد سداد كل شىء ومع ذلك بيعدى الشهر ورى التانى وبيجوز ولاده ومتعرفش ازاى
هو القيراط المفقود ده مش بتاع اى حد فينا ده بقى رزقه
اصبح الزحام جزء من الحياة غيابه يعنى وجود خلل ما ما اظنش القاهرة يمكن التعرف على ملامحها بدون الزحمة والحواجز وما يستجد يوميا بدون هدف محدد هكذا هى القاهرة وابدا لن تكون غير ذلك
هو مين اللى بياخد الربع جنيه صحيح ؟ وهو ليه فعلا قال بهايم مع ان الاتوبيس ليه سواق واحد بس هو اللى قفل الباب وليه شتم البهايم من غير ذنب

11:31 م  
Blogger micheal said...

هايل يا هاني..ألأبوست ده بصراحه و كأنك بتعبر فيه بمنتهي الصدق عن احساسي الشخصي و تأملاتي أثناء ركوب المواصلات
ربنا يرحما بقي منها و يتوب علينا
:)
تحياتي لك

6:33 م  
Blogger يا مراكبي said...

بوست جميل .. وباين من عنوانه

كل ما أسأل حد جاي من مصر وأقواه: أخبار الناس في مصر إيه؟ يرد ويقول لي: والله عايشين وأهي ماشية

الظاهر فعلا إن كل الناس عندها القيراط الخامس والعشرين ده .. معادلة غريبة جدا .. الناس فعلا عايشة رغم إنه حسابيا أمر مستحيل

9:20 ص  
Blogger نقطة مية said...

بوست جميل..و دائما يشدني البشر و تصرفاتهم ...بحس اني كل مرة بعيش في دنيا و حكاية تانية

احييك..و ادعوك لزيارتي فآخر بوست عندي هو من تأملاتي للبشر في حياة المواصلات

تحياتي

3:50 ص  
Blogger MAKSOFA said...

البهايم حوالينا في كل مكان

6:16 م  
Blogger karakib said...

أولا و قبل كل شيء انا أسف أني مش بارد علي التعليقات لظروف الامتحانات و ده حتي واضح أني مش لاقي وقت أكتب الا معادلات و مسائل :)

Nada
ما هو المكتوب في رأسك لو خرج للناس سيكون له مذاق أخر

وشوشات
الهسس ده أصبح مرض طبيعي في ظل المواصلات بتاعتنا

حــلم
مشاركتك في التعليق حلوة أوي
بجد حلوة أوي
فعلا أحنا شعب يستطيع الحياة في ظل أي ظروف و السخرية كمان

شادي فايد
منير ده حكاية
بس البوست ده انا شايف نه زي النيل سؤال و مازال ما جاش عليه الرد و لا بيوصل و لا بيتوه


Desert Rose
دي نظرة أخري جميلة أوي متكتلين مع بعض و ما يهمهمش بعض دي تصلح فكرة تدوينة كمان

ساعه الغروب
أنا اللي باشكر وجودك هنا
الفكرة في التدوينة دي مش واحدة ده سيل من الافكار كان بيدق في دماغي لما كتبتها

1:26 ص  
Blogger karakib said...

bluestone
الانسانية .. و يعني أيه الانسانية ؟ ايه مفهومها .. اننا نحس و نتعذب
و لا اننا نحب بعض و لا نخاف علي بعض
بخاف من حاجات كتير اوي منها أني ممكن أفقد الاحساس في يوم من كتر اللي بيحصل
بس كل ما الدقات بتزيد الاعصاب بتبقي مرهفة أكتر و مش حمل دق جديد الخوف من الانهيار مش من فقدان الانسانية بس

dokha_1313@hotmail.com
جورج ... رأيك يهمني يا صاحبي
ختم الجودة يا فنان

Carol
Merci mademoiselle :D


Cluster One
أرجوك بلاش تلاحم دي .. علشان الناس ما بتصدق تلزق فالزحمة في بعضيها و يقولوا بعد كده تحرشات و كلام كبير مالناش فيه


أحمد المصري
مصر .. حيث أصبحت الكأبة عادة
حقيقي كلامك

1:30 ص  
Blogger karakib said...

tota
ما هو الكلام في المطلق دي أفة .. زي كلمة أن شاء الله في الرد :) فاكرة لما كنا بنتكلم عن الموضوع ده ... طيب ما هو مشيئة الله موجودة كدة كدة غصب عنا
احنا بقي ناويين نعمل ايه يا توتا !
يمكنك التعرف علي القاهرة من وجوه الناس في المواصلات ... من الأتربة و من الزحام من عبوس الوجوه من السباب بلا داع لكل شيء و أي شيء
من حاجات كتير



micheal
يا صاحبي ما هو لو تاب علينا هانركب عربيات و برضه هانشتكي
الحال لا يرضي أحد


يا مراكبي
ما هي ماشية يا بشمهندس .. بس رايحة فين محدش واخد باله من اتجاه المشيان


نقطة مية
هاجي أشوفه حالا :) نورتني


MAKSOFA
يا تري لازلنا قادرين علي التمييز بين ما هو أنساني و ما هو بهيمي يا مكسوفة
مبسوط أوي من زيارتك
شرفتيني يا مكسوفة

1:36 ص  
Blogger شــــمـس الديـن said...

لا ادري عزيزي

و لكني أشعر ان هذه الكلمات تخرج من قلب ملكوم ...
اصبح الحزن من بديهيات حياتة و اصبحت المعاناه في المواصلات عادية :(

للاسف

مقالة اكثر من رائعة و اشعر فيها بكم احساس عالي اوي

خالص تحياتي :)

6:42 م  
Blogger karakib said...

شمس الدين
مش عارف اقول لك ايه .. بس من الواضح انه منحني الانحدار سريع جدا جدا و من الواضح انه القيراط اللي باتكلم عنه ما بقاش موجود عند ناس كتير أوي
قريت تدوينتك الاخيرة ... حلوة أوي

11:41 ص  
Blogger أُكتب بالرصاص said...

اولا

ارسل لك خالص تحياتي


ثانيا
احب اقول لك
رغم انك تكتب عن العامة والمواصلات العامة والشارع
انما بتكتب بريشة حريرية

يعني الاسلوب غاية في الرقة

زي ما تكون بعد ما خالطت العامة وكتبت عنهم
مشكت ممسحة وازلت الغبار عن الكلمات


بجد
بتعجبني وباتابعك باستمرار

10:10 ص  
Blogger karakib said...

أُكتب بالرصاص
اشكرك للمجاملة اللطيفة دي
متابعتك لي شيءيشرفني ... و ارجو اني اكون دائما عند حسن ظنك

4:54 ص  
Blogger علم الهسس said...

ابقى زوروا اول موقع فى الوطن العربى بيكلم عن علم الهسس
ودا الرابط
http://alhasas.blogspot.com/
وشكرا

2:13 ص  
Blogger rubiba said...

Sa7i7 homa meen dol?? Meen wala meen wala meen...

5:20 م  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home