الاثنين، يناير 18، 2010

كسوف الشمس

استيقظت الخامسة فجرا يومها , تبقي لي ثلاث ساعات ليحين ميعاد نزولي , فر النوم مني , كان امامي كتابان الاول لمحمد فريد بك عن تاريخ الامبراطورية العثمانية و الأخر رواية الزيني بركات لجمال الغيطاني , فتحت كتاب محمد فريد لأجده يتحدث عن عادة السلطان العثماني في قتل كل اخوته كأول فرمان يتخذه عندما يصل الي سدة الحكم , و توزيع الهبات و المنح لجنود الانكشارية حتي يكفوا ايديهم عن نهب و قتل العامة , اغلقت الكتاب .
لم يكن طبيعي أن ابدأ يومي بكل هذه الوقائع الدموية , فتحت الرواية , ادهشني تشابه المماليك في مصر بالانكشارية من حيث النشأة و السلوك و كل شيء , كل شيء تقريبا , اغلقت الرواية لاعنا المماليك و الانكشارية و كل من شابههم
كنت اعرف أن اليوم ستحدث تلك الظاهرة الغريبة , كسوف الشمس , كشفت عن السماء بفتحي لستائر شرفتي و جلست انتظر مراقبة الشمس و هي تشرق بكسوف , تداري جزء من وجهها عنا
كان شريف عبد العزيز و ماريان ناجي متجهان بالقطار الي الصعيد في رحلة طويلة من ثمان ساعات لكي يقدموا واجب العزاء لأهالي من قتلوا في الحادث الارهابي , هاتفتهم لكي اتبين هل وصلوا ام لازالوا في الطريق
كانوا علي الطرف الأخر صوتهم ناعس من طول الطريق , اخبراني بأنه لم يتبق سوي دقائق لكي يصلوا لجهتهم , مرت اقل من دقيقة و كنت لازلت معهم علي الهاتف , اغلقنا الخط الواصل بيننا بوصولهم لكي يبدأ كل منهم سعيه في عزاء الاهالي .
لا اعرف لماذا اتصلت بهم مرة اخري بعدها بثواني , كان القلق باديا في كلماتهم عندما اخبرتني ماريان بأن سيارات الأمن المركزي احاطت بهم فور خروجهم من المحطة , لم تمر دقيقة اخري و كان اخر اتصال بيننا عندما قالت لي , احنا في عربية الترحيلات اتقبض علينا !!
لم اعرف ماذا افعل سوي أن اجري بعض الاتصالات , كنت اعرف بعض اسماء من رافقوهم , نشرتها علي الانترنت , ثم بدأت الاحداث تتوالي , اتصلت بي خطيبة شريف عبد العزيز لتسألني لماذا اغلقوا هواتفهم فأخبرتها , و ندمت علي انني فعلت , شعرت بأن القلق ينهشها , اتصلت بي والدة ماريان بعدها بقليل فقلت لها ان بطارية هاتفها نفذت و انها اتصلت بي و أن كل شيء علي ما يرام , اتصلت بي نوارة نجم بعد أن هاتفتها في البداية و اخبرتني أن بعض المراكز الحقوقية ارسلت محامين , و لم يكف الهاتف عن ارسال و استقبال المكالمات يومها . لا استطيع ذكر اسماء كل من ساعدوهم , كل ما اعرفه أن الكثيرين برهنوا علي انهم اصدقاء , اصدقاء بكل ما تحمله الكلمة من معني , و اخرون لم اكن اعرفهم , علموني درسا لن انساه ما حييت , درسا في الانسانية و التضامن مع كل من يظلم , كانوا يعرفون تلك الحقيقة البسيطة و يمارسونها , أن الظلم في أي مكان يهدد العداله في كل العالم .
لا اريد و لا احب الخوض في احداث هذا اليوم و اليوم الذي تلاه , من وقائع رتيبة كان القلق و الخوف عليهم و علي كل من احتجزوا معهم يأكلني بلا رحمة , كل ما اتذكره انني لم اري كسوف الشمس يومها , بل اشرقت عدة مرات بكل وضوح رغم تأكيدات الصحف و الفضائيات بأنها كسفت .

الخميس، ديسمبر 24، 2009

كلنا ليلي

الم يحن الوقت الأن لكي نبرز نموذج ليلي الناجحة بدلا من ليلي المقهورة ؟
لا انفي و لا استطيع نفي أن ليلي مقهورة , و لكن في رأيي لم يعد من الواجب تعزيز فكرة أن الأنثي هي ضحية المجتمع طوال الوقت , يجب أن تظهر الصورة متكاملة و لو لمرة واحدة , في العام الماضي من كلنا ليلي قرأت قصة عن أم اشرفت بنفسها علي تشويه اعضاء بناتها الجنسية المسمي بشكل خاطيء بختان الاناث و هي عملية تشبه كثيرا الاغتصاب الجنسي , فسر لي صديق بعد ذلك أن هذا يسمي بظاهرة رئيس عبيد القصر , أي ان من فعلت ذلك تحولت من تابع - عبد - بلا اتباع داخل منزلها - قصرها - الي تابع له اتباع بعدما اشرفت بنفسها علي تنفيذ هذه العملية , و هنا ارتقت بنفسها من مجرد عبد من عبيد القصر , الي رئيس عبيد القصر , حتي و لو كان علي حساب نفسها و بناتها و قضيتها .
***
الست دي بمئة رجل , ختان الاناث , يا ابن فلانة , هذه كلمات اهم كثيرا من قوانين قد تشرع لمحاولة أن تميز المرأة تمييزا ايجابيا في الوظائف , يظل القانون أو القرار حبرا علي ورق , أو حتي ينفذ بشكل استعراضي , و يظل ما في الصدور هو هو لا يتغير , تكشف اللغة المستخدمة في الحياة اليومية الكثير من الاشياء و تغييرها يغير بالتبعية مفاهيم الناس , يمكننا استبدال ختان الاناث بالكلمة الحقيقية , باسمها الحقيقي , تشويه الاعضاء الجنسية للنساء , الست دي بمئة رجل , يضحكني هذا المصطلح , فالطريق بين مدينة القاهرة و السويس مئة كيلومتر , و الكيلومتر وحدة معروفة عالميا , اما تحويل الرجل لوحدة قياس فهذا غير مفهوم ابدا .
***
كنت صغيرا جدا وقت أن شاهدت هذا الفيلم الوثائقي لكي احتفظ باسمه او اسم بطلته في ذاكرتي او حتي ادرك انني سأفتن بتلك الفكرة , كل ما اتذكره هو حالة الانبهار الشديدة التي سيطرت علي حينها و لم تفارقني لفترة طويلة بعدها , تلك الطبيبة الاسترالية الجنسية التي تركت بلدها الغني , عاشت وسط المنبوذين في اثيوبيا , بالتحديد كن منبوذات , تبدأ المأساة بطفلة صغيرة يتزوجها رجل كبير السن , يمارس الجنس معها فيشوه اعضائها , يثقب بقضيبة الجدار الفاصل بين فتحتي التبول و ممارسة الجنس , تظل نقط بولها بعدها , تتساقط رغما عنها , تفقد السيطرة , تصبح رائحتها سيئة فيطردها من كوخه , يردها الي عائلتها , فتنبذها عائلتها ايضا , لأنها تلوث منزلهم , تجعل رائحته لا تطاق , تذهب الصغيرة التي لم تذنب في حق أي احد لتحيا مع مثيلاتها من المنبوذات , لا احد يحبهن , الجميع يعتبرهن نجسات , رأت الطبيبة الاسترالية المنبوذات في رحلة سياحية , عرفت السبب , و قررت أن تهب حياتها لعلاجهم , مجرد عملية رتق سهله , و تعود المنبوذة الي المجتمع , تتزوج مرة أخري و تحيا حياة طبيعية , قضت الاطبيبة الاسترالية ثلاثون عاما من عمرها تسكن غرفة في مستشفاها الصغير , تركت منزلها الجميل في مسقط رأسها و كل وسائل الرفاهيه , لتجعل حياة الالاف من المنبوذات ممكنة , اعطتهن فرصة اخري للحياة , وهبت حياتها لتحيي الكثيرين , هذا هو نموذج ليلي التي احبها , نموذج الانسان الذي احبه .

الاثنين، ديسمبر 21، 2009

خلي عندك صوت

video

هذه الحملة قام بالتفكير فيها وتنفيذها وتصميم محتواها مجموعة من المدونين المستقلين ومنهم

عمرو سلامة

غادة عبد العال

ماريان ناجي

ايناس لطفي

شريف عبد العزيز

هاني جورج

الأحد، نوفمبر 22، 2009

في المغرب

أن تحمل في حافظتك الجلدية ثلاث عملات مختلفة , عملتك المحلية و عملة البلد الذي انت فيه و الدولار , أن تتحدث العربية باللهجة المصرية فلا يفهمك أحد فتغير لسانك الي الفرنسية ... مع بائع الجرائد و سائقي الطاكسي , لا تتعجب فهكذا تكتب هناك ... "طاكسي" ... فيفهمك و يتفاعل معك الجميع , و من الممكن جدا أن يرافقك احدهم بأدب جم ليدلك علي مكان السوق القديم او ساحة الكاتدرائية او مسجد الحسن الثاني , كل هذا يعني أنك في المملكة المغربية .

**

الدولار , و اللغة الانجليزية هما اللغة و العملة الأكثر تفوقا في زماننا هذا , تلك الورقة الخضراء التي تسحر الجميع , طبع عليها ختم ولاية واشنطن دي سي و رسم لجورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة . كان خصمًا للإنفصاليين وقاد الثورة التحريرية التي انتهت بإعلان استقلال الولايات المتحدة بريطانيا في 4 يوليو 1776. مع انه التحق بالجيش الانجليزي في امريكا في بداية حياته !!
علي ظهر نفس العملة جملة إن جاد وي تراست
بالرغم من أن الجميع هنا يرحب بالتعامل بهذه العملة , إلا أن الانجليزية ليست لغة معروفة أو مستخدمة هنا , القليل من القليل يعرفونها , أشعر بالكثير من الامتنان لأبي و امي هنا في المغرب فهم اصحاب فكرة دخولي مدرسة فرنسية في صغري بالرغم من رفض المجتمع المصري للذكر الذي يتحدث الفرنسية , يشاع انه رجل خرع , مايص , من كان يعرف أنني سأحتاج لأستخدام تلك اللغة و الاستغناء تقريبا عن العربية في بلد عربي , في فرنسا و في عاصمتها باريس , في رحلة مع ابي , كان يبدأ هو الحديث بالانجليزية التي يجيدها فيجيبه الفرنسيين بالانجليزية , اما هنا في المغرب فلا أحد يتحدث الإنجليزية و لا العربية حتي فقط الفرنسية !!

**

الدرهم المغربي , فوقه طبعت صورة الملوك الثلاثة و من خلفهم مسجد , أتصور أنه مسجد الحسن الثاني في كازابلانكا , سألت عامل الإستقبال في الفندق أي مسجد هذا !؟
تأملني قليلا و ابتسم مندهشا , أجابني بأنه لا يعرف
منتشرة تلك الجملة فوق العديد من المباني , الله ... الوطن ... الملك , الأمر الغريب انني لم اجدها مطبوعة فوق العملة , اسجل ملاحظة أن كل العملات عليها صورة ملك أو رئيس , و شعار ديني

**

الأن أتذكر صديقي الورقي جمال الغيطاني , بالأخص كتابه القاهرة في الف عام , و دفتر التدوين السادس رن ... سامحه الله جعل عقلي ينشغل و يشتعل بقراءة المباني , المنازل , المساجد , بكتاباته و برنامجه التليفزيوني علي قناة دريم , أتأمل مأذن القاهرة القديمة و الي أي العصور تنتمي , أتمني أن ابني لنفسي منزلا بحديقة داخلية و نوافير و شبابيك ارابيسكية من الخارج , بسبب ما قرأته له , أتخيل وجهه و هو يمتقع عندما يري الابتسامة اللامبالية لموظف الاستقبال في الفندق هنا

**

العملة المحلية , الجنيه المصري , لم اعقد ابدا المقارنات بينه و بين أي عملة اخري , اخرجتها من الحافظه هي الأخري و وضعتها بجانب العملتين الأخرتين , كل اوراق النقود المصرية لها وجهان فرعوني و اسلامي , قرأت في كتاب الوطنية المصرية للراحل الدكتور احمد عبد الله رزة أن مأذن المساجد و منارات الكنائس إختراع مصري صميم , بديلا للمسلات الفرعونية , طراز معماري أخذه العالم كله مننا , تري ماذا يمكن أن يأخذ العالم منا الأن !!؟ الأمر الرائع الأخر أن العملة المصرية لا توجد عليها صورة لأي حاكم .

**

مستقلا الطائرة في طريق الذهاب , سألني رجل هل من الممكن أن يجلس في مكان من الاماكن الفارغة بجواري , فأومأت برأسي موافقا , أتي رجل اخر يبدو انه علي سابق معرفة بالأول و جلس بجانبه , كان الأحدث
في الجلوس مرتابا و يتحدث بصوت منخفض للغاية , صديقه يبتسم لي كثيرا كلما التقت اعيننا محاولا هو
مشاهدة السحب من النافذة الملاصقة لي , وضعت السماعة علي اذني و بحثت في قنوات البث عن ام كلثوم , هي الأنسب في رحلة طويلة من ستة ساعات , هي الأمتع في المسافات الطويلة و الوحدة خصوصا و أنني كنت افتقد لأي صحبة بشرية , هكذا هي ام كلثوم تؤنس وحدتك , عكس فيروز و اغانيها القصيرة الجميلة المناسبة للمسافات القصيرة , صوتها يذكرني بالصحبة فيزيدني اغترابا , يضاعف الوحشة في ظروف كهذه

**

لم يتوقف صاحب الصوت الخفيض من اختلاس النظرات الخائفة الي , لمحته و انا اطلب من المضيف كوب من القهوة , استثار كل ذرة فضول بداخلي لمعرفة ما يقول , خفضت صوت ام كلثوم حتي صمتت و لم أخلع السماعات , أنصت السمع , يتحدث عن كتب و اسماء كتابها , يخبر الجالس بجانبي أنهم اصدقاء شخصيين, التقت اعيننا مرة اخري للحيظات , فأشار بأصبعه لي , خلعت السماعات و ادرت وجهي بالكامل اليه , امعنت النظر في وجهه فلاحظت أن لحيته غير مشذبة , سألني , حضرتك مصري !؟ فأجبته بالايجاب , ضيق عيناه قليلا و سألني , ما تأخذنيش في الكلام يعني , انت غير مسلم , قلت له تقصد مسيحي !؟ قال لي أه قصدي نصراني .
قلت له أه أنا مسيحي , ابتسم لي بعصبية واضحة و نظر الي الجهة الأخري , لم تمر دقائق حتي قام هو و صديقه و جلسا في مكان أخر .

**

أيقظني من نومي الرجل الأخر الحليق بعدها بحوالي ساعة , سألني لما أنا متوجه الي المغرب !؟ قلت له لحضور مؤتمر , فأتسعت عيناه , و سألني مؤتمر حوار الأديان !؟
جاهدت كثيرا لكي أتذكر هل قرأت في الصحافة قريبا أي شيء عن مؤتمر مشابه فلم تسعفني الذاكرة , فسألته هل هذا هو سبب توجهه الي المغرب !؟ فأجاب بالأيجاب , و صمتنا

**

كسر حدة الصمت سؤاله , أنت كاتوليك ؟ قلت له افضل أن تعتبرني مسيحيا فقط , فأصر علي تكرار السؤال , اذا انت كاثوليكي , قلت له ارثوذكسي , ثم كررتها مرة أخري افضل أن تعتبرني مسيحيا .
لم يكف عن تعريفي في حديثه طوال الوقت بالارثوذكسي المستنير , و لما سألني عما يتحدث مؤتمري , قلت له مؤتمر عن حقوق الانسان , هز رأسه و ازدرد ريقه بصوت عالي , ثم صمت , الصمت الأخير المريح لي و له , فلم نكن نتحدث نفس اللغة بالرغم من استخدامنا لنفس المفردات اللغوية .

**

في منتصف الليل تماما وصلت الي مطار الدار البيضاء – كازابلانكا , لما اعطيت جواز سفري للضابط المغربي سألني إنت مصري !؟ قلت له نعم , سؤال غريب بالأخص و أن اثبات شخصيتي المصري في يده , اتضحت الأمور تدريجيا بعد ذلك , نظر الي حقيبتي بطرف عينه و اكمل سؤاله ... معاك معسل !؟ أجبته بأنني لا أدخن الشيشة
هكذا اذا يعرفون المصري هناك !! يعرفوننا بالمعسل , بالتأكيد شارك الكثيرين في تأكيد هذا الربط الغريب بين المصري و المعسل في مطار محمد الخامس
كانت درجة الحرارة باردة للغاية بالخارج و الهواء نظيفا , يشبه هواء مدينة الاسكندرية , سألت سائق التاكسي هل الطريق الي المحيط بعيد عن فندقي , فلم يفهم لهجتي العربية , و لما كلمته بالفرنسية , اجابني لمدة نصف ساعة , طوال طريق الذهاب و لم افهم كلمه مما قاله بالفرنسية او العربية !!
**

كم هي جميلة عيون المغربيات السوداء الكحيلة , كم هن جذابات , بعد تمشية طويلة علي المحيط في الصباح خانتني رجلي اليسري كعادتها , جلست علي مقهي امام الاطلسي , اتذكر قريب لي يتمتع بقدر لانهائي من القدرة علي اطلاق الاكاذيب ... فاذا جلس علي شاطي الاسكندرية اكد لنا انه يري ايطاليا من مكانه هذا , و اذا جلس علي شاطيء البحر الأحمر يمكنه أن يري السعودية , يا تري ماذا يمكنه أن يري من خلف الأمواج هنا , بالتأكيد كان سيري اسبانيا , أو ربما بالغ و رأي أمريكا او كندا , أو شطح حتي مثلث برمودا

**


اشاهدهن يمررن امامي , بعضهن بصحبة شباب , لا حرج هنا في أن يحتضن شاب فتاته في الشارع , كمصري أري هذا غريبا , قبل اسابيع من سفري اخبرتني صديقه في ضيق أنه لكي يقبل شاب حبيبته عليهم أن يبحثوا عن مكان أمن لمدة لا تقل عن ساعتين , اما لكي يلكم شاب أخر فالأمر مقبول , أو أن يتبول في عرض الطريق فالأمر ايضا لا يلاقي أي امتعاض , أن يصفع حتي زوجته في ميدان التحرير فالأمر مستحسن و لن يتدخل أحد , قالت لي ... اصل كده يبقي راجل حمش


**

(سير بحالاتك ) تلك الكلمة شديدة الاهمية , مع الشحاتين ستحتاجها , في مصر أعرف بديلها , الله يسهلك , اقولها لأتخلص من الالحاح الشديد , اما هنا لما قلتها , فشلت فشلا ذريعا , بل و اكدت انني غريب عن البلد
كففت عن استخدامها و اعتمدت اللغة العالمية , لغة الجسد , أن اشير بأصبعي بلا , لكن الملامح الغريبة ظلت تفضحني , سائح , عربي و ربما اكون من الدول النفطية الغنية , في الحقيقة كلنا في الهم عرب , مصر ايضا مليئة بالشحاتين و اطفال الشوارع لكنني اعرف كيف يمكنني مقاومتهم , لدي القاموس اللغوي الكامل لكي ابعدهم عن طريقي
سير بحالاتك
لم اسأل موظف الاستقبال هذا السؤال خوفا من احراجه في البداية , لكن صبي ظل يلاحقنا لمدة نصف ساعة , افسد متعة المشاهدة بلجاجة سؤاله , عندها فقط سألت موظف الاستقبال ... عن تلك الكلمة السحرية التي تصرفهم

**
توجد طريقة سهله لكي تغير النظام المجتمعي , أن تكون جزءا منه , لكنك تراه فاسدا بما اتك تريد تغييره , فكيف يمكنك أن تحافظ علي نزاهتك و انت جزء من الفاسد !؟ تبدو المعادلة محيرة جدا
**
يظل تأثيرك طفيفا من الخارج , لكن الشيء الجيد في هذا انك ستحافظ علي نزاهتك , الرضا الشخصي عن النفس و تقدير الذات , لماذا اكتب هذه الافكار هنا و بعيدا عن وطني بالاف الكيلومترات !؟ لم اتوقف للحظة عن الاحساس بأنني غريب , لا يوجد هنا في الميدان مقهاي المفضل و اصدقائي , و لا في غرفة الفندق عائلتي , و لن اجد في عيون احد تلك النظرة , لماذا عدت متأخرا هكذا !؟ لا تتوقف ابدا هذه النظره بالرغم من انني اعود كل يوم في نفس الميعاد تقريبا !!
يا الله !؟ هل هذا هو الوطن ؟ و ماذا يكون الوطن إن لم يكن هؤلاء ؟ هل هو الأرض و السماء !؟ في كل مكان علي الكوكب توجد ارض و سماء , ماذا لو نقلت كل هؤلاء الاحباء الي ارض اخري !؟ الن تكون الوطن !؟
**
في صباح اليوم الأول دق هاتف الغرفة , كان علي الطرف الأخر شريف عبد العزيز , دعي الي نفس المؤتمر , وصل قبلي بيومين , عرفت صوته حتي و هو يلقي دعابته بلكنة انجليزية جيدة , رووم سيرفيس , جزء من الوطن لا تخطأه الأذن ابدا , بعدها بعشرة دقائق افطرنا سويا , في المساء كانت لنا تمشية طويلة علي شاطيء المحيط , تحدثنا كثيرا في مشاريع قادمة سيكون لها محل أخر في الكتابة , عن مفهوم الوطن و النزاهة و المواطنة .
**
لم استطع ان ابقي متيقظا طوال طريق العودة في الطائرة , نمت لمدة ستة ساعات متواصلة , و استيقظت يومها علي ميعاد مباراة مصر و الجزائر , استمتعت كثيرا بمشاهدتها , و مشاهدة فرحة الناس في الشوارع بالفوز , واصلت نومي بعدها , تركت تعليق علي صفحة الفيسبوك قبل أن انام ... و تباتي يا بلدي كل يوم في فرحة و سعادة ... تحيا مصر

الاثنين، نوفمبر 09، 2009

في وسط زحام الرصيف من فوق الكوبري نظرت الي الاسفل متأملا المسافة الفاصلة بيني و بين المياه
الجسور تصل بين الاماكن ... تصل من التواصل ... جسر ... الجسارة ... الشجاعة ... التواصل درب من الجسارة لطالما اجتذبتني الجسور لعبورها و الوقوف فوقها
**
دققت النظر في وجهها عندما شاهدتها تعبر الطريق فوق كوبري قصر النيل ... تبدلت ملامحها قليلا ... امتلأ جسدها ...اصبح أكثر اثارة ... في ليلة صيفية مع اول ضوء للفجر ... و في نفس المكان منذ ثلاث سنوات كان اول تلامس حميمي بيننا
في سيارتها القديمة و في منتصف الكوبري توقفنا ... اقتربت من وجهها بحذر ... لم تمانع كثيرا ... اختلسنا من الزمن قبلة لها طعم المرات الأولي ... لم افهم كيف كانت تلك الانثي في كل مرة تجعلني اتذوق طعم المرات الاولي
**
اقتربت منها حذرا لأتأكد ان كانت هي أم لا ... كانت تحمل طفلا صغيرا ... ابتسمت لي فاقتربت اكثر ... سألتها هل هو ابنها ... أومأت بالايجاب ... سألتها عن اسمه ... قالت لي ... طارق ... لم اسألها لما اسمته علي اسمي لكي لا ابدأ في هدم جسر قديم ... حملت الصغير ... شعرت بدفء غريب بيني و بينه ... تبادلنا الايتسامات و الكلمات و ذهبت هي عندما هبط الليل علينا ... قطعت الكوبري ذهابا و ايابا عدة مرات بعد ذهابها لأتلمس الحاضر ... جسرا لم يعد له طرفان ... معلقا في الفراغ لا يصل و لا يمنع عن التواصل

الأحد، أكتوبر 04، 2009

لهاث

تهرب مني الحروف ... كلما امسكت بحرف كلمة ... يفر مني
لما سميت بالحروف ؟ من حرف الشيء !؟ ... طرفه الرفيع
لا يمكنك من امساك الشيء و لكن يستدل علي وجوده منه ... لازالت الكلمات موجودة و لها احرف ... لكنها لم تعد كافية للامساك بها ... فقط تلوح إلي الحروف من بعيد ... فالاحقها ... لتهرب ... اطفو فوق طوفان كلمات مكتوبة من قبل ... تبتلعني حروفها ... تمطرني بالشكوك ... تفتت كل شيء ... كل شيء
تفتتني لأمتزج بكل الاشياء من حولي و اتلاشي ... يصبح وجودي مرتبط بوجودهم ... و تظل الكلمات تلاعبني من بعيد و كأني مشعور يلاحقه صبية صغار ... يمطرونه بحجارتهم ... يحاول ملاحقتهم عبثا عله يستطيع امساك احدهم .. ليشبعه ركلا و سبا ... كلما حاول اللحاق بهم زاد جنونهم و مجونهم ... فروا

**

يأس المشعور من محاولاته المحمومة لإمساك الكلمات ليقتلها ... و استسلم في هدوء غريب لضرباتها القاتلة

**

و ما قيمة الحياة بدون الحروف ... اللغة ... يخبرونني أنني اتممت عامي الثالث دون أن انطق أي حرف مفهوم و لما نطقت .. خرجت الكلمات في جمل كاملة ... فبهتوا
هل اولد من جديد في هذا العالم بعد أن اتممت عامي الالف و مئة !؟ و كيف يولد الرجل مرتين !؟ و كيف افقد النطق بعد كل هذه الاعوام ... بعد كل هذه الوريقات التي اطلعت عليها !؟

**

ذهبت لأتلمس محل الميلاد مرة اخري ... ربما اجد هناك ما يثبت وجودي فأبدأ من جديد درب البحث عن الكلمات ... امام المستشفي القبطي وقفت اتأمل المبني ... في أي غرف المبني العتيق خرجت من الامان المطلق الي هذا العالم الغريب !؟
قطع تأملاتي طفل صغير ... رش علي يدي رشتين ... و قال لي ريحة ... ريحة ... ممسكا بيده زجاجة عطر كبيرة محاولا تعطير الجو و المارة في الشوارع
اشفقت عليه كثيرا ... فهو يحاول تعطير الكون بزجاجة صغيرة ... ستنفذ حتما ... محاولات يائسة اخري لمخلوق بريء عاجز يقاتل عدو خفي ... قد يكون غير موجود الا في خياله هو فقط ... مشروع مشعور صغير في الطريق الي هذا الوهم المسمي مجازا بال ... و ها هي الحروف تهرب مجددا ... كلما امسك بحرف كلمة .. تفر مني الكلمات و الافكار
و أفر انا منهم و مني ... الوذ بالصمت و السكون ... اكف عن اللهاث ... لتمحي حروف اسمي بلا ضجيج


الاثنين، سبتمبر 07، 2009

وجوه

فوق كوبري غمرة ... لم أتبين ملامحه في الظلام و هو يطلب مني أن اشعل له سيجارته
اشعلتها له فانارت الشعلة الصغيرة وجهه فعرفته .. تذكرت ملامحه جيدا
قال لي شكرا
لم اجبه
لو كان يعلم انني كنت حبيب زوجته السابق لم يكن ليشكرني ابدا علي أي شيء
بالاخص لو عرف انها عادت تراسلني مرة أخري منذ سنة مضت ... و راسلتها لفترة حتي تيقنت انها لم تنس أي شيء كان بيننا ... قتلني الفضول وقتها ... و لكن احيتني الفضيلة و قتلت الفضول ... ارسلت لها رسالة تليفونية قصيرة ... لم يعد يجدي أن اصغي الي مشاكلك ... فزوجك هو الأولي بذلك الأن

***
أنهيت أخر انفاس السيجارة ... دخلت الي المترو ... اخرجت جنيها معدنيا للحبيس وراء الزجاج .. أن تقطع تذكرة و تأخذ مقابلها عملة ... دون النظر الي وجوه البشر
ما فائدة النظر الي الوجوه ... إن كان سيلقي بي وسط قصص كتلك التي تذكرتها منذ دقائق !؟

***

من محطة غمرة حتي محطة رمسيس ... لم أجد شيء يسليني سوي أن أعد اللمبات داخل النفق ... اللعنة علي تلك المواصلة الملعونه ... شديدة الملل .. لا شيء يمكنك أن تراه بداخل النفق سوي لون رمادي لانهائي
في زيارتي لفرنسا و في مترو الأنفاق هناك وجدت رسومات جميلة داخل النفق بالكامل ... رسمها فنانون هواة ... مبدعين ... لأنهم هواة
!! ما معني أن تكون فنان محترف
و هل الفن حرفة في الأساس !؟

***

أما هنا فلا توجد أي تسلية أخري غير أن تعد اللمبات بين كل محطة و أخري ... عدد اللمبات بين محطة روض الفرج و مسرة 62 لمبة و بين مسرة و رمسيس 57 لمبة
أه نسيت .. يمكنك أن تسلي نفسك ايضا بشيء اخر ان كانت عربة المترو مزدحمة .. أن تنظر الي وجوه الجالسين ... ستجدهم كلهم متحفزين لبدء تلك المباراة العدوانية في النظر اليك شذرا ... أخلاقيات الزحام كما اسماها صديقي المثقف مجيبا لرصدي للظاهرة العدوانية في المواصلات العامة

***

جلست علي الكراسي المعدنية في محطة رمسيس منتظرا وصول القطار ... كنت وحدي تماما .أتي رجل و زوجته ... الرجل يرتدي ملابس رديئة رخيصة الثمن كمعظم ركاب المترو ... يحمل طفلة صغيرة بريئة الملامح ... بدأت اسلي نفسي بأغماض عيناي لها ... لتفعل هي نفس الشيء .. ثم اخرجت لساني فقلدتني ... و عندما اخرجت لساني و حركته يمينا و يسارا ... لم تستطع أن تقلدني ... حاولت قليلا و تقلصت عضلات وجهها الصغير ... و لما لم تنجح ... ابتسمت ... أجبرتني علي أن اقلدها هذه المرة
اختفت الابتسامة من وجهي عندما اشارت لوالدها تجاهي
قالت له ... عمو
أنا عمو !!!؟

***

بالأمس عندما قالت هي لي بداخلك طفل عنيد ... لم استطع أن اعارض كلماتها ... قلت لها الحقيقة ... انا لا احب أن اشعر بأنني كبير السن ... أنا باموت خوف من الاحساس ده
فأجابتني ... لكنك لديك شعيرات بيضاء قليلة في جانبي رأسك
قلت لها .. ده اسمه وقار ... وقاااار
قالت لي يعني ايه وقااار؟
اجبتها وقار ده نوع من السمك
ضحكت هي ... لم أضحك ... لم تضحكني النكتة التي اطلقتها ... أزعجت الطفل النائم بداخلي
***
وصلت الي المنزل .. وجدتها نائمة ... لا اعرف كيف لم اطردها من المنزل قبل أن اتركه بالأمس ... رأيت في وجهها شبح الخوف من الأرصفة التي أتت منها ... لم استطع أن اوقظها ... فقط وضعت رأسي بجانب رأسها مسافة كافية لتشتعل الأحلام اثناء النوم بيننا فتستيقظ مفزوعة ... و تذهب لتدور و تدور ...تمتزج بالشوارع الرحيمة و الأرصفة الهادئة ... هربا من وجوه بلا ملامح تأتيني نائما علي هذا الجمر المسمي بفراش

الخميس، سبتمبر 03، 2009

رؤية

عندما سألت غاندي لماذا كنت تتسامح مع الجميع ... اجابني برد اربكني ... قال لي ... قضيت طوال عمري ابحث عن سؤال لكل اجابة و ليس العكس ... فلماذا تطلب مني اجابات ... و ما الاجابات الا اسئلة مقنعة لا يستطيع ان يجيب عليها او يفهمها الا الاغبياء
يا صغيري ... الامور المطلقة غير موجودة بمفردها فلكي تصل الي المطلق يجب أن تمر بالنسبي .
تفهم هو البله الذي كسي وجهي عندما القي بتلك الحقيقة امامي ... و استكمل حديثه ... ما بين الابيض و الاسود درجات من الالوان كثيرة ... يا صغيري لكي تصل الي الأبيض يجب أن تمر بكل الالوان الاساسية ... و تمزج بينهم بتوازن ... تتفهم ما معني كل لون ... عندها فقط ستصل أن تتفهم الأبيض ... الأبيض المطلق ... هو مزيج بين كل الحقائق و الالوان الاساسية النسبية .
يا صغيري ... يجب ان تكون قادرا علي أن تحول كل اجابة لسؤال جديد ... و ليس العكس .
و عندها ظهر امامي هتلر ... و قال لي ... لا تسأل ابدا ... فالسؤال الذي لن تنفعك اجابته ... حتما ستؤذيك .
و ذهب كلا منهما في طريقه و ظلت عيني تتابع غاندي ... حتي تحول الي سحابة بيضاء محلقة ... و عندما نظرت خلفي الي هتلر ... وجدت حريقة كبيرة ... كبيرة للغاية .
و ما بين اجابة السؤال ... و سؤال الاجابة ... سحابة محلقة و نيران محرقة .
***
كنت اجلس في مفرق الطريق فوق الرصيف علي يميني طريق قصير ... و علي يساري طريق اطول ... نفثت دخان السيجارة و القيت بها في وسط بركة مياه تتخذ شكل متصل ... طولي في اليمين و دائري في اليسار ... كان الجو هادئا للغاية لدرجة انني سمعت صوت زهرة النيران الصغيرة في السيجارة و هي تنطفيء ... كنت اتسائل وقتها ... يا تري اي الطريقين اولي بأن اتمشي فيه !؟
عندما حسمت امري قررت الصعود الي منزلي و الجلوس في الشرفة ... و من فوق رأيت الطريقين ... جلست اتأملهم ...رأيتهم بوضوح من الاعلي ... و اخترت أن اظل في مكاني ... استمع لأغاني محمد منير ... و قليلا قليلا اتضحت الرؤية ... لا فارق بين الطريقين ... فكل الطرق تؤدي الي البحر ... او ما وراء البحر إن كنت تجيد السباحة ... و انا اخترت أن اظل في مسكني بالرغم من انني اجيد السباحة .

الاثنين، أغسطس 10، 2009

أزمنة النفاق الجماعي

منذ ما يقارب الشهرين ذهبت الي ميدان طلعت حرب لكي ابحث في المكتبات عن رواية ابراهيم عبد المجيد الجديدة في كل اسبوع يوم جمعة ... دخلت الي مكتبة الشروق و لم اجدها ... و مدبولي ايضا ... خرجت و انا اتسائل .. كيف نشر تقديم للرواية و حوار مع مؤلفها علي مساحة صفحة كاملة في جريدة الشروق و العاملين بمكتبات الشروق لا يعلمون عنها أي شيء!؟ ريبورتاج كامل اثار شهيتي للقراءة ... اديب من هذا الجيل الذي يعتبر الأن جيل الأساتذة يتحدث عن عالم الانترنت و المدونين .. شيء جدير بالاهتمام و القراءة ... او علي الاقل كان هذا رأيي وقتها .

***

اثناء عودتي من وسط البلد الي شبرا ... رأيت رواية باولا ... لإيزابيل أللندي ترجمة صالح علماني و من اصدارات مكتبة الاسرة ... في فرشة للجرائد فالتقطها علي الفور ... و وضعتها بجانب باقي الروايات التي لم اقرأها بعد ... و ظللت ابحث عن رواية ابراهيم عبد المجيد حتي وجدتها منذ اسبوعين من اصدارات الدار المصرية اللبنانية التهمتها في يومين و لم تعجبني ... و لا انصح احدا بقرائتها .
و كأن كاتبها المبدع لم يكتب من قبلها لا احد ينام في الاسكندرية أو البلدة الأخري أو عتبات البهجة !!
ثم بدأت في قراءة ايزابيل اللندي و انهيتها ... ثم اعدت قرائتها مرة اخري ... تفاصيل و عوالم ممتعة تتفتح امامي بسببها ... توقفت كثيرا عند هذه الكلمة في الرواية ... ازمنة النفاق الجماعي .

***

الحاسة الاخيرة التي تعمل عند المولود هي حاسة الشم ... و هي الحاسة الاخيرة التي تتوقف عند الموت ايضا حقيقة علمية جديدة القاها علي سمعي صديق ... كنا نجلس في مصنعه للاخشاب و كانت رائحة مياه المجاري منتشرة في الجو بشكل ملحوظ .

***

أزمنة النفاق الجماعي ... كنت و لا زلت اشعر أن النفاق له رائحة ... رائحة نتنه و قذرة ... احيانا يتحول الانسان لمنافق دون أن يدري ... لأنه يجلس في وسط مياه المجاري ... و يأكل نباتات مزروعة من مياه المجاري و يشرب منها ايضا .

***

عندما تحدثت مع مجموعة من الاصدقاء عن رواية ابراهيم عبد المجيد الأخيرة قالوا لي الا تعتبره اديبك المفضل و تتحدث عن رواياته كثيرا !؟ عبروا عن دهشتهم من انتقاده .

***

في نفس اليوم حاولت اقناع بعض المعجبين بمحمد منير ... و انا منهم بالمناسبة ... بأن له اغاني تافهه و لا تستحق أن يسمعها احد ... مثل اغنية مكرونة بالصلصلة ... و أن ليس كل ما يغنيه هو ابداع خالص و ليس في الامكان ابدع من ما كان ... و كفانا نفاقا مجانيا لكل الناس ... يجب أن نميز بين العمل الجيد و العمل الرديء و أن هذا في مصلحة المبدع نفسه !!! و لكنني قوبلت بعاصفة انتقاد شديدة لأنني تجرأت و انتقدت الكينج .

***

أزمنة النفاق الجماعي ... تعريف قصير في رواية ايزابيل أللندي ... و لكنه طويل جدا و هام في هذه الأزمنة ...
ازمنة النفاق الجماعي .

***

و بما أن الحاسة الاخيرة التي تتوقف لدي الانسان قبل أن يموت هي حاسة الشم ... فقد قررت أن اعبر عن استيائي من رائحة النفاق الجماعي ... بأن اقول لصديقي بأن ننقل كراسينا من داخل المصنع حيث تنتشر رائحة مياه المجاري الي بوابته .. حيث الهواء الجميل ... و لكن بعد فترة اكتشفت أن بجانب البوابة دورة مياة لها رائحة اخري و لهذا حديث أخر .

الاثنين، يوليو 27، 2009

ويل للعالم اذا انحرف المثقفون

كم هو أمر شاق أن تقرأ التاريخ و تعرفه ... كم هو شاق ... كم هو شاق أن تحمل كل هذا الهم في رأسك ... مشفق انا علي هؤلاء الذين يقرأون ... و مشفق اكثر علي من يعملون في مجال الصحافة

***

كانت هذه هي الفكرة التي تمر برأسي قبل أن تبعث لي عزة مغازي موضوعها القادم الذي سينشر في الاهرام المسائي يوم الاربعاء القادم 29 -7 - 2009 .... عن مكتبة الاسرة ... في التدوينة السابقة التي كتبتها تحدثت عن مرض الفساد و اعراضه المتمثلة في الرشوة و الواسطة
و ها هو موضوع جديد يتحدث عن تلك الاعراض

***

في عام 1994 بدأ خروج مشروع مكتبة الأسرة الي النور ... هادفا الي انشاء مكتبة صغيرة في كل منزل و بأسعار رمزية ... و كان شعاره القراءة للجميع ... هدف نبيل لنشر المعرفة و الوعي و الثقافة للجميع في مجتمع تبلغ فيه الامية الثقافية ما يقارب ال95 % ... أخر مرة منذ عامين دخلت الي مكتبة خاصة مشهورة سألت عن ثمن رواية تغريدة البجعة لمكاوي سعيد فقال لي 25 جنيه ... فلم اشتريها ... لم يكن معي نقود كافية في وقتها ... و اثناء عودتي وجدت لدي فرشة جرائد امام منزلي نفس الرواية من اصدارات مكتبة الاسرة بجنيهين و نصف ... فاشتريت ست نسخ ... وزعتها علي اصدقائي من محبي القراءة ... و ابقيت لنفسي واحدة كم كنت سعيد للغاية بأن اجد تلك الرواية بهذا السعر الرمزي
***
كانت باكورة هذا الاتجاه الجديد في نشر الأعمال الموسوعية الكبرى ضمن سائر إصدارات مكتبة الأسرة، هي إعادة طبع موسوعة مصر القديمة لعالم المصريات الأشهر سليم حسن في 16 جزء، يتراوح عدد صفحات كل جزء بين 600 و 800 صفحة بثمن رمزي (خمسة جنيهات لكل جزء) و هذه الموسوعة التاريخية القيمة لا غنى عنها للمتخصصين و الدارسين لتاريخ مصر القديم و علومها و فنونها و ديانتها و حياتها الثرية و تطور الجوانب المختلفة لحضارتها
***

تتحدث عزة مغازي في موضوعها الصحفي عن وجه من اوجه الفساد ... يشتري بائعي سور الازبكية كميات كبيرة من تلك الكتب فور صدورها ... بمعاونة موظفى التوزيع ومنافذ البيع التابعة للهيئة ... و يبيعونها باضعاف اضعاف ثمنها ... تتحدث عن سلسلة اجزاء كتب تباع ب48 جنيه من مكتبة الاسرة يبيعها الفاسدين ب200 جنيه !!!

***

واقع يستحق التأمل و التحليل بعد أن تم رصده ... اليس هذا وجه قبيح من اوجه الفساد !؟ الفساد الذي وصل حتي الي الوسط الثقافي ... ما كل هذا العبث ... لماذا نغلق اعيننا امام مثل هذه الظواهر الملعونة
سيأتي احدهم الأن و يقول لي و كأن الأمر لا يخصه ... اصل ده دور الحكومة ...
و هنا سأعيده لتدوينتي السابقة ... الأزمة الأن ليست في الحكومات ... و انما في الفساد ... ويل للعالم اذا انحرف المثقفون ... الويل للعالم المثقفين
***
كم هو امر شاق أن تقرأ التاريخ و تعرفه ... كم هو شاق ... كم هو شاق أن تحمل كل هذا الهم في رأسك ... مشفق انا علي هؤلاء الذين يقرأون ... و مشفق اكثر علي من يعملون في مجال الصحافة ... و اكثر اشفاقا علي كل من يمارس الفساد دون أن يشعر بأي ذنب

New Page 1

Copyright ©  Hany George     
جميع الحقوق محفوظة كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية.
لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن مسبق


statistique