الجمعة، فبراير 23، 2007

(كأس نصف مملوء(2

أخرج الكأس و الزجاجة بعناية شديدة من الشنطة السوداء و ورق الجرائد الذي لفهم بهم فقد مر علي عدة لجان شرطية و لم يفتشه أحد لحسن حظه و وضعهم علي طاولة في غرفة نومه و صب لنفسه كأسا و بدأ يشرب
و سأل الكأس لماذا تركتني هي يا عزيزي ... قلت لي أنني كنت أحب نفسي دائما ... ربما لك حق فيما تقول و لكنها هي الأخري كانت تحب نفسها
أنتم الأثنين كنتم تحبون أنفسكم لذا لم تنجح العلاقة ... و لم تكن متكافئه بأي شكل من الأشكال و كنت أنت تحاول أن تضحك علي نفسك و عليها ... و في النهاية أدركت هي ما حدث و هربت قبل أن تغرق المركب بكم و كان عليك أنت الأخر الا تتمسك ببقايا حكايا و تعذب نفسك فكما أستقبلت الحب الجديد بكل سعادة كان يجب أن تتعلم كيف تودعه بهدوء ... فالمخاطره لم تكن بالهينه يا عزيزي ... و انت قبلتها و لكنها مغامرة فاشلة و أنت أوقفت عقارب الزمن عندها ... ترك القطار محطتك و انت لا زلت تنتظر و تأمل أن يعود ... و أنت تعرف جيدا أن القطارات لا تتراجع للخلف أبدا
فأجابه هو ... ربما و لكنني لم أكن أتخيل أن تكون هذه هي النهايه ... أن أعيش علي ذكري حب أجترها و تلتهمني الأحزان و أن أصادق كأس ... مجرد كأس ينسيني الأحزان للحظات و أعود لنفس الدائرة المفرغه مئات المرات يوميا
ينظر الي الزجاجة الصامته و يقول لها
عزيزتي الزجاجة هلا رقصتي معي علي أنغام هذة الأغنية فقد تراقصت أحاسيسنا قبل أجسادنا عليها من قبل
هلا أعدتي لي نفس الأحساس ...
يقوم و يطفيء الأنوار و يشعل شمعتين ... و يحتضن الزجاجة و يدور بها في فراغ الغرفة علي أنغام الأغنيه المفرحة و يبكي ... تغطي أعينه الدموع و تلعب برأسه الخمر ... فتتعثر قدميه و يقع علي الأرض و تقع منه الزجاجة و تنكسر الي قطع صغيرة و تنساب الخمر علي سجادة قديمة فيحاول أن يلملمها و لا يستطيع و تنجرح أصابعه و تختلط دمائه بالخمر بتراب الأرضية
فيناديه الكأس بصوت جهوري عالي ... ها أنت تحاول أن تلملم ما لا يمكن تجميعه أبدا ... أيها الهارب الجبان لا تعود عقارب الساعة الي الوراء أبدا و لا ينفخ زيوس في شمعته ليعود الزمان الي الوراء الا فالأساطير اليونانيه فقط
لكنني أحب الأساطير أيها الكأس
انها مجرد أساطير ... لا مانع من أن تقرأها و لكنك تخسر الكثير أذا حاولت تطبيقها و مماثلتها في أيامك ها هو تراب مشاكلك يختلط بأحساس السعادة التي أسكرتك يوما بدمائك الحزينة علي نسيج أوهامك المقهورة و انت تهرب من كل ذلك و تحجب عن أعينك بالدموع الحقيقة لقد تهشمت الزجاجة كما تمزق قلبك يوما عندما سمعت عبث الصمت يضاجع أمنياتك و يقتلها عبث صمتها هي ... كما تفعل أنثي الدبابير بزوجها و ها انت تقتل نفسك بعد أن قتلت أمنياتك
و تفقد الرغبة في الحياة و يخترق مسام ذاكرتك هذا الهوس المثقل بترانيم اللاوعي و يسيطر عليك جنون الانتقام من ذاتك يوما بعد يوم
وضع الكأس علي فمه و أفرغ ما به في جوفه ليمنعه من الحديث ... و تملكه النوم الخالي من الأحلام
و عندما أستيقظ ملأه بالسم و وضعه علي فمه و شربه و وقع الكأس المسحور علي الأرض و لكنه لم ينكسر
و قهقه عاليا فقد شهد موت واحدا أخر

12 comments:

Blogger وشوشني said...

جميله جدا انت خيالك واسع اوي حاجه حلوه جدا ياريت ترد عليا بانك تزور البلوجر

10:33 ص  
Blogger يا مراكبي said...

برافو عليك .. قصة جميلة وواضحة ومباشرة

أنا حتى خيالي راح لأبعد من كده .. إن البطل ممكن يكون بيفكر إنه يحط السم للكأس علشان يخلص من إنتقاده ليه .. فمات هو

تحياتي

12:28 م  
Blogger karakib said...

وشوشني
:) أنا زرت و حصل لي الشرف و سبت كومنت كمان ... شكرا لمرورك



يا مراكبي
عارف يا بشمهندس أنا حسيت أنه لازم الراجل ده ينتحر فالنهايه ... كثيرون يدورون في هذه الدوائر أمامي و كلهم بيموتوا و هما عايشين ... شيء مؤلم أنك تشوف حد عزيز عليك بيحصل له كده و أنت شايف و عارف النهايه بس ما باليد حيله اللي ما بيقدرش يقتل حزنه أو يقتل الشيء اللي بيتعبه بيتوجه الي أنه يأذي نفسه و بيبقي بشكل مرضي و أنا شايف ناس بتقتل نفسها ... و كل يوم واحد بيوقع بشكل غير التاني أنها أفة الأحساس يا عزيزي التي تحيي أو تقتل فالنهاية
علي فكرة زيارتك تسرني و كويس أنه كان عندك طولة بال تقرا البوست لطويل اللي أنا كتبته

12:44 م  
Anonymous الراجل الطيب said...

أكثر من رائع أنا من كتر جماله ماكنتش آقدر أرمش لغاية آخر سطر فى البوست. عجبتنى جدا الدوع اللى اختلطت بالدم و الخمر على السجادة.
على العموم دة طبيعى أنه يحصل لواحد مستنى القطر أنه يرجع للوراء

2:56 م  
Blogger AbdElRaHmaN said...

فأجابه هو ... ربما و لكنني لم أكن أتخيل أن تكون هذه هي النهايه ... أن أعيش علي ذكري حب أجترها و تلتهمني الأحزان و أن أصادق كأس ... مجرد كأس ينسيني الأحزان للحظات و أعود لنفس الدائرة المفرغه مئات المرات يوميا
ينظر الي الزجاجة الصامته و يقول لهاعزيزتي الزجاجة هلا رقصتي معي علي أنغام هذة الأغنية فقد تراقصت أحاسيسنا قبل أجسادنا عليها من قبل
--------------------------
معاني رائعة وكلمات اروع
تحياتي

7:48 م  
Blogger karakib said...

الراجل الطيب
أهلا بيك ... الف الف مرحب
مبسوط بجد أنه عجبك .. بس أسمك أو تشبيه أسمك بيفكرني بحد أنا أعرفه
أنت هو و لا مين ؟ أرجو دوام المرور علي مدونتي

AbdElRaHmaN
الجزء التاني عجبك :) قشطه يا باشا ده شيء يسعدني أوي أنك تابعت الجزئين و علقت عليهم يا عبد الرحمن أنا كمان فاكر ترشيحك ليا فالبوبز لو تفتكر أنك سبت لي كومنت هناك كمان ... يا رب دايما الكلام يعجبك يافندم

10:18 م  
Blogger lastknight said...

يعنى عاوز تخدعنى و تفهمنى أن الكاس هو الجانى ؟ لأ طبعا .. الأستاذ اللى غلط فى اختياره الأول ثم غلط مره تانيه لما اختار الكاس عشان ينسى غلطته الأولى هو الوحيد الجانى على نفسه و على مجتمعه .. الكاس مش أكتر من مشاهد محايد .. و أحيانا أداه لا أراده لها .. احنا اللى بأرادتنا بنغلط .. و كمان أحنا اللى بنتخلى عن أرادتنا أحيانا و تبقى الغلطه مضاعفه .. الكاس مالوش دعوه
فى صحتك بقى

10:47 م  
Blogger karakib said...

lastknight
a la votre :)
الكاس للأسف زيه زي حاجات صامته كتير حوالينا ما بتتكلمش و مش مؤذيه طول ما أحنا بعيد عنها لكن عندما نقترب تلعب الهلاوس في رؤوسنا ... مين قال الكاس ما بيتكلمش :) لأ بيتكلم كلام كتير جدا طبعا كلام كله لوم و ندم

1:12 ص  
Blogger Diyaa' said...

تعرف..خيالك بيوصل كذا معني بيخلوا القصة بتلخص كلام كتير كان ممكن يتقال
بس ليه الهروب بيبقي للجانب السلبي..ليه الناس بتحب تبقي سلبية..عشان كده الخمر اتحرمت لأنها بتشجع الواحد علي السلبية ومش ده الهدف من الحياة ..
طبعاً لما كل واحد يحب نفسه بتفشل أي قصة حب ..وده اللي بيحصل للأسف أغلب العلاقات بتبدأ بانبهار ولما يبدأوا يرجعوا لطبيعتهم كل واحد بيحب نفسه وبس
بحييك علي زيارتك وبشكرك ..

8:20 ص  
Blogger karakib said...

Diyaa'
شرفتني يا عم ضياء
الخمر محرمة أكيد لأنها مش بس تذهب العقل للحظات لكن لأن مفعولها يمتد و يمتد الي أفساد الكثير من جوانب حياة الأنسان أولها تعميق أحساسه بالحزن و ليس تقليله
شكرا ليك

12:45 م  
Anonymous الراجل الطيب said...

I agree with last knight 100%. An unsuccesful relation or even any bad experience should never be an excuse for backward motivation.
I think you should know me better by now.

2:35 ص  
Blogger karakib said...

الراجل الطيب
أنا متوقع أنت مين ... انت واحد من الطرف الأخر في الكرة الأرضيه أتطمنت له بسرعة و حكيت له كلام مافيش ناس كتير تعرفه عني ... و وصف الراجل الطيب ده كان وصف في أحدي التدوينات لك أنت ... صح كده و لا طلعت أوت ؟
أنا كمان متفق مع فارس قديم علي ما قاله أن الكأس أداة محايدة و لكنها قصه و لازم نحاول تمثيل الشر فيها في مكان ما .. قوانين النسبيه و أنه مافيش شر أو خير مطلقين بتخلي الواحد يحتار حتي و هو بيكتب يجيب مصدر الشر من فين ... و لازم يجسده في شيء ما مادام البشر ليسوا ملائكة و لا شياطين
يبقي كان لازم أخليه في شيء أو في جماد .. خيال مش حقيقة ... كلنا بنحمل جوانا الشر و الخير ... و الراجل اللي بيشرب ده بيأذي نفسه كنتيجه طبيعية لأنه لم يستطع أن يرد الأذي لمصدره ... علي فكرة ده واحد حقيقي و مش أنا ... اللي بيشرب ده لو شفته هتحتار أوي مين الغلطان و مين الصح من فترة كنت كتبت عنه تدوينة أسمها الو ... ممكن تقراها و تعرف تفاصيل أكتر عنه ... واحد من أصحابي و أنت ما شوفتوش لو كنت انت اللي في بالي اللي ساكن في الطرف الأخر من الكرة الأرضيه ... أعتقد أنه هو أنت
صح و لا غلط ؟ يا ريت ترد عليا

12:43 م  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home