الاثنين، فبراير 09، 2009

بيكيا ... روبابيكيا

في المرة الأولي التي شعرت فيها باحتياج للقراءة كانت في سن مبكر ... في تلك المكتبة الخشبية و من خلف الزجاج العسلي رأيت الكتاب و أنا في التاسعة من عمري ... قبل امتحان الرياضيات بيومين ... و بدلا من أن اذاكر ... اخرجته من مكتبة أبي و جلست التهمه في نهم ... سنة اولي سجن لمصطفي أمين ... اسلوبه مشوق و ساحر بالاخص لطفل صغير لا يتعامل مع نص نثري مكتوب الا في الكتب المدرسية الممله و التي اعتبرها البذرة الاولي التي تجعل الاطفال يكرهون القراءة في سن مبكرة للغاية ترويها علي مدار الأيام اشعار من عينة قطتي نميرة و اسمها سميرة ... اللعنة علي قطته النميرة و اسمها ... رأني والدي وقتها و أنا اقرأ هذا الكتاب و كان يعلم أنه بعد يومين لدي امتحان ... فخبأه و تركني أبحث عنه ... و عندما فشلت في أن أجده ... سألته عنه .. فقال لي بعد الأمتحانات سأعطيه لك ... و بسبب هذا المنع تولد لدي حب شديد للكتابات ... الممنوعه
***
بعدها بحوالي عام ... كنت قد قرأت العديد من الكتب من مكتبة والدي ... و قررت للمرة الأولي أن أذهب مع المدرسة في المعسكر الكشفي و اوقعني حظي العاثر أو لعله الجيد لا اعرف, في شاب في الثامنة عشرة من عمره كان يبدو انه يعاني من قهر ما عليه ... كان المسئول عن الفريق الصغير الذي انتمي اليه ... و بدأ يمارس القهر علينا بدوره و كنت طفلا صغيرا لا يستطيع أن يقاوم سخافات شاب في هذا العمر ... مسئول عني في كل شيء و لمدة اسبوع .. فلم أجد وقتا لكي اسبه الا قبل أن انام بقليل ... افتح الكشاف الصغير تحت الأغطية الثقيلة حتي لا يظهر الضوء و امسك بالقلم ... و ادون ما حدث معي في هذا اليوم ... و كان البطل دائما هو هذا الديكتاتور الصغير ... اسبه و اقول رأيي فيه بكل حرية ... و في اخر يوم قبل أن ينتهي اسبوع المعسكر ... رفع هو الغطاء من فوقي ... و أخذ اوراقي ... و قرأها ... و لم يعطها لي بعدها ابدا ... و لكن نظرته الي بعد ذلك اختلفت تماما
***
مرت سنوات بعدها و كان عمي رحمه الله هو من يتحمل الاجابة علي الاسئلة الرزيلة التي القيها علي الكبار ... فقد كان والدي يشعر بالدهشة و السأم دائما من تلك الاسئلة الغريبة التي القيها عليه و عندما يجيبني تتحول اجابته الي سؤال جديد اطرحه عليه ... كان عمي لديه مكتبة كبيرة ... كتب في مجالات كثيرة ... مع الوقت اتبع هذا الرجل معي اسلوب جديد ... و هو أن يبادر هو باعطائي كتاب لكي اقرأه ... ثم يسألني ماذا فهمت من هذا الكتاب ... و ما هو رأيي فيه ... و كان صبور للغاية ... كان يقطن في نفس عمارتنا مما سهل كثيرا عليه هذه المهمه... و بعد سنوات توفي عمي ... فلم يعد لدي هذا البئر الذي لا ينضب من الكتب و لم أري مكتبته من يومها و حتي يومنا هذا
***
عندما انهيت دراستي الثانوية ... كان علي أن اذهب الي جامعة اقليمية لكي استطيع الالتحاق بكلية الهندسة فقضيت هناك سنوات وحيدا قبل أن استطيع أن احول الي جامعة في القاهرة ... و كان الوقت يمر بطيئا للغاية هناك ... وحيدا اجلس في شقة مفروشة ... فكانت فرصة توفرت الي دون أن ادري لأن ادخل في طور جديد من القراءة ... قراءة نهمه للغاية ... كنت امر ببائعي الكتب القديمة في المنصورة كل اول اسبوع لكي اشتري منهم كتاب او اثنين ... اقضي ساعات اقلب في الروبابيكيا الثمينة التي لديهم ... و قرأت عدة مرات اهداء من شخص لصديقه علي كتاب ... و كنت اتصور أن كل هؤلاء مثل عمي رحمه الله ... اناس كانوا يحبون القراءة و لكنهم رحلوا عن عالمنا فتركوا لنا كتبهم لكي نقرأها و نأتنس بها و بهم ... كنت كلما اشتريت كتابا جديدا اسأل نفسي تري هل اكتسبت عما جديدا !؟
لماذا يطلق بعض الناس علي هذه الكتب كلمة روبابيكيا !؟
لم يبتاعها الاخرون و هم يعلمون أن الروبابيكيا ليست بالشيء الرخيص ابدا وإن كان مقابلها المادي قليل
***
مرت سنوات و شعرت بالرغبة في الكتابة مرة أخري و لكن ليس من تحت الغطاء ... و عندها كنت مدينا بالكثير ... الكثير جدا لبائعي الروبابيكيا و الكتب القديمة ... و فكرت في انشاء مدونة ... و كنت من قبلها متابعا للمدونات ... و في اثناء تفكيري في اسم للمدونة لم أجد اسم افضل من بيكيا ... روبابيكيا , و من يومها كلما سمعت نداء أحد بائعي الروبابيكيا ... اخرج الي الشرفة لأنظر اليه متسائلا هل يعلم هذا الرجل قيمة ما يفعله أم انه مجرد جامع للمقتنيات القديمة الرخيصة ... الغالية

10 comments:

Blogger طالب ثانوى said...

بوست جميل انا بقى من بداياتى كدة شخصية انطوائية فتعلمت القراءة قبل ما اخش الحضانة-بجد والله-ومن ساعتها بقى وانا بقرأ ابتديت الاول بمجلات ميكى وسمير وماجد وبعد كدة الجرانين ثم كتب المؤسسة كلها وعيشت بقى وانت عارف من ساعة ما دخلت هنا عاوز اعرف لية اسم المدونة روبابكيا اخير ا عرفت

3:39 م  
Blogger ابن المليونير said...

تعرف انا برضة كلية الهندسة علمتنى القراية
يُقال ان بعض انواع الإكتئاب بيسبب الثقافة
و لانى قعدت فى كلية الهندسة تسع سنين فمكانش قدامى غير انى اقرا للهروب من خيبتى التقيلة بس للاسف مكنتش بقرا غير الاهرام لان بابا مكانش بيجيب غيره، بس اهى كانت مدخل لتعريفى بانيس منصور واحمد عبد المعطى حجازى و سلامة احمد سلامة و عادل حمودة وفوزى فهمى و الحالم رجاء النقاش و اخرين
كنت كل ما مقال يعجبنى ، اقطعة و احتفظ به لغاية لما مليت درج كبير بالمقالات اللى كان مصيرها فى النهاية الزبالة لان ماما-ربنا يسامحها بقى- احتاجت الدرج!!!

8:25 م  
Blogger ^ H@fSS@^ said...

كراكيب كل واحد مننا تعتبر كنز له
انا مثلا محتفظة باول ساعة جات لي هدية
و حتى الساعات التانيين
كل واحدة منهم اكل عليها الدهر و شرب
بالنسبة للناس ابان محبة للتملك ول ا افرض في شئ و تبان حاجاتي روبابكيا لكن بالنسبة لي كل حاجة من دول لها ذكرى
و قصة و حدوتة و حدث في حياتي
الروبابيكيا كنز جميل للي يفهم و يقدر
لكن للاسف ما اقلهم اللي بيفهموا و يقدروا
بالنسبة للقراية فانا من صغري بقرا او اتعودت على القراية
فلما وصلت سن ست سنين كنت بقرا جرايد و مجلات متنوعة
و كانت عندنا كتب علم نفس فيها رسومات فكنت ابص على الرسوم و اقرا على قد ما قسم
و لما وصلت 11 كنت مخلصة كتبي تعتبر كبيرة حجما بالنسبة لسني حاجات للعقاد و انيس منصور و سيد قطب و توفيق الحكيم و تناتيف صغيرة تانية
اتطور الموضوع براحة بس لما دخلت الجامعة الل انا فيها و نظرا لاني كنت بضطر استنى لوقت متاخر اوي لغاية ما اروح فكنت بقضي وقتي في المكتبة
خلصت كمية كتب من جميع المجالات لدرجة اني لو مرحتش يوم المكتبة الاقي القيمة عليها باعتال يمرسال في القسم بتاعي بتتطمن عليا
كنت من عشر بنات خلصنا اكبر عدد في المكتبة قراية و بحث و تحليل
كانت ايام
اعتقدها بالنسبة لي ان هي دي الجنة
كوباية نسكافية
حتة شيكولاتة
قاعدة على الرض
و ماسكة جيش كتب بقراه من غير اي مقاطعة او تشويش

فكرتني بحاجات كتيرة يا اتوك بالبوست ده
كانت اياااااااااااااام نفسي ترجع تاني

9:14 ص  
Anonymous so said...

سيدى....


دائما توجد الكنوز فى السراديب القديمة
التفتيش عنها موهبة لعشاق القراءة ودائما تولد اقلام عظيمة لادباء وشعراءلاتكفينى ابجديتى للتحدث عنهم فهم اعمق مما اكتب ....
جميل مانثرتة محبريك ...

تحياتى لك

10:40 ص  
Blogger Bastawisi said...

جميلة المدونة دي و فيها تأمل عميق و نبيل.

1:41 ص  
Blogger شــــمـس الديـن said...

سبب جميل جدا انك تسمي مدونتك روبابيكيا

بتبسط اوي لما اعرف سبب تسمية المدونات

11:34 م  
Blogger blackcairorose said...

حين اسمع أو أقرأ عن شخص يتحدث عن حبه للقراءة أشعر الى حد ما بمرارة فى حلقي والسبب أني أتساءل هل سنستطيع المحافظة على شغفنا وحبنا للقراءة مع وجود الانترنت أم سيستطيع مع الوقت سرقتنا من هذا الحب؟ أشعر شخصيا ان النت شيئا فشيئا بدأ سرقتي

8:21 ص  
Blogger Nour said...

ان من افضل سكان غرفتك على الاطلاق الكتب فانها الانيس فعندما تتعلم كيف تستمتع بالاختلاء والجلوس برفقه كتاب فلن تعانى من الوحدة مطلقاً..ولولا اختلاف المعرفه لما علم البعض منا قيمه الاشياء وجهلها الآخرين.. تقديرى لقلمك

8:27 م  
Blogger mra ghabia said...

ان من احسن واغنى وامتع الكتب تلك التي اشتريتها من محلات الكتب المستعملة بتونس العاصمة
الا ان ما اعجبني في حديثك هو متابعتك واعتزازك بالتحولات التي عشتها والتي زرعت فيك حب القراءة
انا عن نفسي لا اتصور وان هنالك من عالم حر ومبدع ومؤنس ومفرح ومعلم ... خيرا من الكتاب
انا اعشق الكتب كعشقي للحياة وللحرية
ما لفت انتباهي في حديثك عن مسارك مع الكتاب هو انني بصدد قراءة كتاب بالفرنسية (وانا ادرس الفرنسية) عن اسباب الصعوبات التي تعرقل التلاميذ بالمؤسسات التربوية عن حب القراءة والادب وكيفية معالجة هذا الوباء المتفشي بعالمنا اليوم
"toute personne qui sait lire est un homme sauvé"

3:24 م  
Blogger سيزيف said...

المقالة دي جت في سكتي بالصدفة وانا بدور على حاجة تانية و استفزتني أكملها للآخر رغم أن العنوان ميشدش
استفزتني في وقت أنا فيه مبقدرش أكمل عنوان المقالة من كتر الملل
تحياتي عالإسلوب

6:19 م  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home