الأربعاء، سبتمبر 10، 2008

الاميبا لا تستمني

تحذير:
هذة التدوينة غارقة في الاكتئاب و سوداوية الي اقصي الدرجات ... فلا تقرأها
-----
-----
انت مكتئب ليه ؟
------
------
انا مش مكتئب
انا اميبا تحيا في قاع مستنقع
اقبع في القاع بالاسفل حيث الامان الحقيقي والظلام المريح ... حيث لا يستطيع احد ان ينتزع مني احلامي او يقتلني
في بعض الاحيان اشعر بحركة الاسماك الكبيرة من فوقي و لكنني لا اراها .. انصت جيدا لما يحدث و لكن مع كثرة الترسبات الطينية ... تصبح الحياة بالاسفل لا اصعب و لا مؤلمة كما يتوهم الجميع
و انما تتساوي كل الاشياء فتصبح مسطحة ... ناعمة كسطح المياه ... ناعمه للعين و لكنك لا تستطيعي ان تلمسيها بكفك لأنك ستخترقين الحقائق البادية الي الحقائق الاعمق و ستبتل يدك بالطين و اوبئة المستنقعات ... لطالما تسائلت عن وظيفة الحواس ... و عن امكانية الحياة بعد ان تتعطل احداها ... و منذ فترة تأكدت بشكل لا شك فيه ... أن الحياه افضل كثيرا بدونها ... الكمون ... افضل كثيرا من الحركة عندما يتحول المحيط الي
الي مستنقع واسع .. علي عكس طبيعة المستنقعات الضيقة في الاصل ... اتذكر جزء من حياتي السابقة عندما توصلت لحقيقة ان الجنون لا يصيب الموتي ... او اشباه الموتي ... فبحثت عن حالة وسيطة بين الاثنين
و الاميبا هي مرحلة وسيطة بين الموت و الحياة ... الاميبا كائن وحيد الخلية سعيد للغاية ... يقبع بالاسفل حيث الظلام الحقيقي و الامان المريح ... لا تتحلل و لا تموت و في حالتي لن تنقسم
صدقتي بقي اني مش مكتئب ؟؟
لأ انت مكتئب اكتئاب مزمن .. كامن
مزمن ... كامن ... مطلق ... اكره الاشياء المطلقة و الاحكام المطلقة ... فكما قلت لكي انا لست مكتئبا ... انا مجرد اميبا وحيدة الخلية
بلا فلسفات ... و بلا مطلقات و محدودات ... اميبا
انت ليه نيجاتيف دائما ؟؟ طاقتك سلبية
فعلا انا نيجاتيف ... نيجاتيف مستني يتحمض ... هيطلع صور جميلة الوانها مدهشة
لا اعتقد !
عجبتك الكلمات و الصور التي بدأنا بها الكلام .. لا تنكري
أه من اول كلمة قلتها و لحد دلوقتي باستمتع بالحديث معك
هذة هي الالوان و لكنك لم تعودي تستطيعين التمييز بين الالوان .. تفكرين بشكل مطلق دائما كما يفعل الجميع ... ابيض ... اسود ... اكتئاب كامن .. مزمن ... و لأن الجميع مثلك لا يرون الالوان الا بشكل مطلق فقد قررت ان اتحول لأميبا
انت عالق ... اشعر بأنك عالق في المنتصف .. حقيقي لست اسود و لا ابيض انت ... انت في المنتصف
يا عزيزتي جميعنا عالقون ... لا احد منا يصل ... اتذكر في حياتي السابقة قال لي احد الحكماء او من يطلقون عليهم حكماء ... السعادة في الطريق و ليس في الوصول
ثم مات ... في منتصف الطريق ... و عندما مات لم يكن مبتسما ... و لم يكن سعيدا ... كان ببساطة في منتصف الطريق و لم يصل لأي شيء
كلنا عالقون في منتصف الطريق ... و لا نري نهايته ... المنحنيات كثيرة ... و الوصول ... الهدف ... ما الهدف !؟ هل رأيت احدهم وصل لنهاية الطريق ؟؟ و عاد مرة اخري ليستمتع كما تقولين ... بالطريق
لا لم اري احدا وصل لنهاية الطريق
من اين لكي ان تجزمي ان السعادة في الطريق و انت لا تعرفين نهايته !؟ النهايات و البدايات ؟ كلها اسئلة تدور و تدور برأسي
انا مصاب بالدوار ... لا
انا اميبا ... مجرد اميبا تقبع في قاع مستنقع
انا استمتع بتأمل الطريق ... ما الذي يجعلك سعيدا !؟ سعيدا بحق !؟
و انا ايضا اتأمل من موقعي هذا ... ثم ما معني السعادة الحقيقية ؟
لما تحس انك طاير كدة ... و تفقد احساسك بالزمن أن روحك تحلق خارج جسدك
جلست فوق قمة هذا العالم عندما شعرت انني لا اشتهي اي شيء ... هكذا قال الحكيم
و ها انا لا اشتهي اي شيء
اذن انت لا تنتظر اي شيء من الحياة !؟ كيف يمكن لأنسان ان يحيا هكذا !؟
لا شيء ... لا شيء علي الاطلاق !؟
لا شيء ... فكما قلت لكي ... انا اميبا ... ببساطة شديدة ... اميبا
هذا شيء صعب للغاية !! انا اصدق ان الاشياء الجيدة ستحدث لي بالتأكيد يوما ما
الاصعب هو التمني ... و التمني ... امامي في النافذة الاخري المفتوحة شاب يستمني كل يوم و نافذته مفتوحة ... يستمني من التمني و التمني في هذا الزمن مثل الاستمناء تماما ... استمناء فكري ... استمناء عقلي ... استمناء اجتماعي ... استمناء استمنائي ... اذهبي و انظري من نافذتك علي الشارع بالاسفل الأن ... اذهبي و انظري ... انا متأكد ان كلهم يستمنون ... و هم لا يعرفون ... هل تأكدتي!؟
عزيزتي عندما تعودين من نافذتك المطلة علي المستنقع اذا استطعتي العودة ... فستكونين صامتة و مندهشة من فرط العبثية ... عذرا سأرجع الي حالتي الكامنة ... الاميبا
عزيزتي ... الاميبا لا تستمني
ببساطة انا الاميبا

18 comments:

Blogger زهرة الياسمين said...

تدوينة غارقة فى التأمل الواقعى للحياة و حقائها
بالفعل ابدعت
برجاء تسجيل اعجابى بقلمك

3:11 م  
Anonymous Basma said...

أووووف
لما الشباب يكون ده نهايه نقاشة العجائز يقولو أيه؟
خليني أرد عليك ردود واقعيه لبعض أسأله طرحت اجابتها في ظل سوداويتك

من أول سؤال أنت مكتئب ليه ... صيغة السؤال من الاساس لم تستعدي الاجابه لأنه اللي مابيشوفش من الغربال يبقي أعمي... الطرح المنطقي كلنا مكتئبون ولكن لا يجب أن نيأس... فلماذا اليأس مبكرا
وفي تضئيلك لقدراتك ظلم لك ولغيرك

كلنا عالقون في المنتصف ولا سعاده بالمعني الكلاسيكي
ولكن الطريق الذي نسير فيه بوعورته ولو لم يكن نهايته سعادة فهو حال نمر به للقضاء علي الوقت
هذا العدو الخفي فالوقت عدو في حالات السكون وعدو في حاله الحركة ... وصراعنا معه لا ينتهي إلا بنهايتنا
ولا يجعل من حربنا مع الوقت فائدة إلا مصالحتنا لأنفسنا

ربما منشغلة بالأنتظار ولكن أثناء هذا الأنتظار أنا لا أمني نفسي ولا استمني بأفعال الأخرين ... أنا في مرحله تجهيز
أنا أعد العده لما هو قادم أيا كان
لن يأتي ويجدني عاجزا أبدا
حتي لو كان القادم هو فيضان يمحو ما علي الأرض ... فبعد انحسار الماء تعود الأرض خصبه مستويه جاهزه لفعل الانجاب الحقيقي بلا استمناء

4:45 م  
Anonymous غير معرف said...

مش ببالغ لو قلت اني بمر بنفس الحالة
لكن مكنتش عارفة اسميهاايه
بس متاكده انها اكتئاب و كمون
لكن اميبا دي ابرع وصف
نعم نحن كائنات بشرية
لكننا........غير احياء
اصبت الوصف يا عزيزي

حفصة

8:07 م  
Blogger Alien Purlo said...

"فعلا انا نيجاتيف ... نيجاتيف مستني يتحمض ... هيطلع صور جميلة الوانها مدهشة "

أنا أعتقد أن هذه عبارة مدهشة .. ربما لا تكون هذه التدوينه سوداوية تماما =)

1:04 م  
Blogger إيمــــان ســعد said...

شديدة اوي يا ابني

قال استمناء فكرى قال

ربنا يستر على الولايا

تحياتي

10:59 م  
Blogger Moon-baby said...

أزال المؤلف هذا التعليق.

3:37 ص  
Blogger Moon-baby said...

لا اعتقد انها كانت تقصد حقائق مطلقة..لا نوجد مثل هذه الحقائق....بل يوجد ابيض به بعض البقع السوداء...و اسود به بعض البقع البيضاء...وردي به بعض بقايا اشواك زهرة...او اشواك تحمل زهرة في طريقها الي الذبول
تشتاق الي المياه...


ما هو الطريق؟ كيف نعرّفه؟ اعتقد اذا عرفنا الطريق لعرفنا كيف نسكله...و تعريف الطريق يختلف من شخص الي اخر..

و كما فلت لك..التمني لا هو ابيض و لا هو اسود...لا اجد مشكلة في ان اتمنى شيئا و لا يحدث...لن اصاب بالانهيار..بل الطاقة متجددة...ربما اصاب بوجع..و الوجع لا بد منه لكي يصقل و يطهر..لكن لا لكي يحني النفوس

"فعلا انا نيجاتيف ... نيجاتيف مستني يتحمض ... هيطلع صور جميلة الوانها مدهشة " ...اتمنى ذلك من كل قلبي :))

مش محتاجة اقولك انها حلوة...

و ابقى اقرا كافكا "The Metamorphosis"
دورت على ترجمات ليها و ممكن تترجم الي "التحول" ،"المسخ" او "الانمساخ"...هتلاقي شبه ما بين اميبة هاني و حشرة كافكا :)

3:41 ص  
Blogger Abdou Basha said...

هو ده مش اكتئاب فعلا، حالة الأميبا دي حاسس انها مشكلة في الاتصال مع العالم
يمكن انطوائية، أو تجنبية
كمان مش قادر اصدق انها ممكن تستمر على طول

البوست رائع

9:04 م  
Blogger lastknight said...

أسميها مناورة خندقه .. أى .. الكمون فى الخندق .. خقك طبعا .. كلنا يمر بتلك المرحله من آن لآخر .. بعيد المعارك .. أو انهزام الآمال .. أو انكسار المشاريع .. لكنا يلزمه التخندق لفتره .. لملمة الشتات .. الحصول على قدر من الأسترخاء .. لكن صديقى .. طبيعتك الشريه الثنائية الخليه ستنتصر فى النهايه على طبيعتك الأميبيه .. الأحادية الخليه .. و ستعود ..أعلم ذلك .. و أنتظر عوتك سالمه من المستنقع الآسن .. ألى بحر الحياه الصاخب

4:51 ص  
Blogger ايــــــــــــــــــوب said...

أزال المؤلف هذا التعليق.

9:17 ص  
Blogger ايــــــــــــــــــوب said...

مش عارف ليه ياهانى حاسس انى شوفت جمل كتير من المكتوبة قبل كدا
انما على اى الاحوال انا قريت البوست اكتر من مرة ... وطبعا انا مش هاعمل زى ولاد الحلال اللى بيتصوروا انك مدام بتتكلم عن الاكتئاب تبقى مكتئب ولازم نقولك مالك وايه اللى جرالك وارجع يا هانى زى زمان
انا هاعلق على النص كنص .. على اعتبار انك لو فعلا مكتئب يبقى اكيد اجتزت الاكتئاب طالما قدرت تكتب عنه

مش عارف مش حاسس اوى اللى انت كتبته .. موضوع الاميبا دا مش موفق اوى .. مش واضح .. يمكن واضح فى راسك انت بس ما عرفتش توضحة ... يعنى فيه شوية مبالغة او تحميل للكلمات مالاتحتمل
مش واضح بالنسبة ليا ان الاميبا تساوى الكمون لانها بالفعل دائمة الحركة وحركتها من ذاتها بدون اطراف وانت حركت السمك من فوقها والطين من تحتها
دا غير ان الاميبا وان كانت وحيدة الخلية الا انها قادرة على الانقسام والتكاثر من تلقائها ودا منتهى الحيوية والتجدد.. وبالتالى مش فاهم ايه مغزى انك تقول انها وسطية بين الموت والحياة ودا كويس لانها على الاقل مش هاتكون مجنونة زى مااحد الحكماء قالك !!!
وهاتكون بلا فلسفات او حدود او مطلقات زى ما انت افترضت !!
ومش هاتكون على علاقة باى من الالوان التى يراها غيرك بشكل مطلق !!!!

وفى النهاية ايه علاقة انك تكون اميبا او انك تكون كل اللى فات بانك تكون عالق اوفى منتصف الطريق ؟؟
وايه علاقة كل دا بالاستمناء و بانواعه
عاوز انك تقول انك مش منهم
انك مش معاهم
ولو ...تفتكر دا يبقى بيبرر ايه ؟؟

حاجه اخيرة
الحوار بينك وبين - عزيزتك - ما يتحملش كل دا بردو .. هيا ردودها مقتضبة واكلشيهاتها محفوظة " انت مكتئب .. انت نيجاتيف ..انت عالق .. انا مبسوطة وانا بكلمك ..وتحس انك طاير " .. اكلشيهات محفوظة .. ماتستحقش عناء الاغراق اللى انت عملته ياهانى
.....
بس يا سيدى
بعيدا عن السياق
انت عامل ايه ؟؟؟
اوعى تكون مكتئب بجد ؟؟

11:51 ص  
Blogger دار العين said...

تحياتي لك ونتمنى زيارتك لمدونة دار العين للنشر
عليها
_ جمال الغيطاني : "امبارح راح فين ؟" هو السؤال الذي شغلني منذ الطفولة
_ حديث علاء الأسواني عن مشكلة انفصال المثقف عن الواقع
_ حدوتة من كتاب " المرأة والحدوتة "
http://ainpublish.blogspot.com
........
نرحب بتعليقاتكم واستفساراتكم
سواء عن الكتب الصادرة عنا أو عن سياسة النشر

1:38 م  
Blogger دار العين said...

لو عندك أ سئلة بخصوص سياسة النشر في دار العين
يرجى مراسلتنا على الايميل
ainpublish@hotmail.com

1:38 م  
Blogger Islam Attia said...

عليا النعمة هو ده الكلام

3:10 ص  
Anonymous مصر تاني said...

انت فين يا هاني مفيش جديد ليه يارب تكون بخير

3:05 ص  
Blogger karakib said...

شكرا لكل من شرفني بالتعليق علي التدوينة

==========
مصر تاني

الحمدلله انا بخير و لكن اتسائل ما الجدوي من الكتابة ... سؤال هام لا استطيع الاجابة عنه بوضوح هذة الايام

2:44 ص  
Blogger miromohsen said...

بجد أكتر حاجه بتعجبني في المدونة + التعليقات هي احساسي ان مصر ما زال فيها شباب مثقف و متعلم (بجد) و قادر على الابداع و التعبير لأني بجد مبقتش اشوف النماذج دي خالص.
في نمطين من الشباب موجودين حاليا و هم: شباب اللمبي و الناس الهايفه اللي كل همها القاعدة الحلوه و اللي طبعا استحالة حتى يفهموا الكلام ده، و النمط الاخر هم الشباب اللى مشغول اوي بالجري ورا لقمة العيش في الزمن الرهيب اللي احنا فيه ده و دول طبعا معندهمش وقت حتى يفكروا في الكلام اللي هاني بيعرضه ده لأن ببساطة... الاكتئاب في واقعنا الان هو نوع من انواع الرفاهية اللي معندهمش وقت ليها. تسلم ايدين كل من كتب أو علق أو حتى اختار زيارة هذه المدونة الراقية جدا بعد يوم طويل من العناء و فضلها على كثير من مواقع الهلث و الهزار أو حتى مواقع الأخبار . مروة.

11:59 م  
Blogger karakib said...

miromohsen

شكرا يا مروة كلامك حلو أوي بس كبير عليا جدا
نوع من فيتامين التشجيع القوي جدا
شكرا :))

2:20 م  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home