الجمعة، أغسطس 03، 2007

جوائز السماء

خرجت صباحا .. كان لدي بعض المشاوير من تلك التي تضطر ان تقف فيها في طوابير متكررة كثيرة امام احد الموظفين لكي ينهي شربه الشاي و البقسماط او حتي سندويتشات الفول ... يبدأ عمله فعليا الساعة العاشرة صباحا و ينهيه بعدها بساعتين ... و للحق فالطابور يطول رأسيا و عرضيا كأختراع مصري صميم
تماما مثل عداد التاكسي الذي استقليته صباحا .. لا فائدة له الا ان يصطدم بركبتي
و ورقة الدمغه المكتوب عليها جنيه و تباع باثنين ... تحولت هذة الاشياء من رموز للنظام الي رموز للهرجلة و العشوائية .. و اصبح الجميع يتعاملون معها كقدر محتوم .. شيء عادي ان يكون هناك طابوران علي نفس الشباك و ان ينشأ الثالث .. كطابور نسائي ... عادي
في اليوم السابق بعد حديث طويل عن انطون بافلوفيتش تشيكوف امير الرواية الروسي مع احد الاصدقاء .. علمت منه ان هناك مكتبة تبيع مؤلفاته الكاملة في اربعة مجلدات بثمن رخيص ... فلم استطع مقاومة هوايتي في اقتناء تلك الكنوز الرخيصه الغاليه ... خرجت بعد ان انهيت ما كان علي فعله الي العنوان الذي اعطاه لي صديقي فاذ بي افاجأ بانه محل كبير و واسع لبيع جميع انواع التليفونات المحمولة المستعملة و الجديدة
فقررت الدخول بما اني وصلت للعنوان السليم .. بداخل المحل وجدت في ابعد ركن باب زجاجي مترب عسلي اللون تسنده مطفئة حريق حمراء كبيرة من الداخل ... و من فوقه لوحة صغيرة .. المكتبة
دفعت الباب بهدوء لكي لا تسقط المطفئه علي الارض و دخلت ... كل الكتب متربة .. بدا لي انني دخلت الي كهف قديم .. لم يتم تبييضه أو تكييفه بالهواء البارد كباقي المحل و انما طلي بجير اصفر كئيب اللون ...وجدت فتاة يبدو عليها الملل من اثر طول الانتظار بلا عمل بدأت في البحث عن ما اتيت له و وجدته بسهوله
ثلاث مجلدات بهم اعمال لتشيكوف بتجليد فاخر قل ما تجده ... بسبعة جنيهات للجزء !! وجدت الجزء الثاني و الثالث و الرابع ... اما الاول فغير موجود .. سألتها هل الثمن المكتوب حقيقي .. فاومأت برأسها بابتسامه و كأنها تقول لي ... شفت بقي !؟ اعطيتها عشرين جنيه فقالت لي خلاص كده ... صفقه رابحة جدا ثلاث مجلدات لأمير الرواية الروسي بعشرين جنيه فقط ... اكاد اجزم انها احدي جوائز السماء ان اجد مثل تلك المكتبة
لو كنت بحثت عن ما يماثلهم في احدي مكتبات طلعت حرب لكنت وجدت الجزء الواحد لا يقل عن خمسين جنيه
اخذتهم و خرجت و انا في منتهي السعادة
فتحت الجزء الرابع و بدأت اقرأ عن حياة تشيكوف و عن حديقته الصغيره امام منزله و اعتزازه بها .. كان يقول لكل من يزوره

كانت هذة الحديقة مليئة بالاشواك و الصخور و الاتربة قبل أن آتي ... كل شجرة هنا زرعتها بنفسي .. و يصمت لبرهه و يخبر محدثه و هو مبتسم ممتليء بالامل انه بعد 300 عام سيصبح كوكب الارض كله مثل تلك الحديقة مليء بالاشجار المثمرة بالفواكه و الطيور المغردة
قفز الي ذهني مقولة للرائع الراحل رحمه الله عبد الوهاب مطاوع صاحب المساحات الخضراء الجميلة في بريد الاهرام و المؤلفات الحزينة الشفافه اذا كان الكاتب يحب الناس ..(بضم الياء) سيحب الناس كتاباته (بفتح الياء) الان اعلم لما احب الناس تشيكوف بهذا الشكل فقد كان يحب البشر كلهم و يتمني لهم افضل الاشياء لذا بادلوه الاحساس
هكذا ايضا قال السيد المسيح في احدي وصاياه
وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا .كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا

بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي ان كان لكم حب بعض لبعض

20 comments:

Blogger Gid-Do - جدو said...

عزيزى هانى

كما ان الطعام غذاء البدن لاستمرار الحياة ـ وحرمان الانسان من الطعام يؤدى به اى الهلاك ـ فان القراة غذاء العقل وكل كتاب يمثل خلاصة تجربة حياة لمؤلف الكتاب واذا وصل الحال ان يهمل الناس غذاء العقل لانشغالهم بغذاء البدن فسوف يصبح المجتمع مركب من ابدان ذات عقول خاوية ويصبح من يمارس هواية القراءة غريب وشاذ بين افراد مجتمعة ـ وكما استشهدت انت بقول المسيح علية السلام اسمح لى ان استشهد من القران الكريم واقول ان اول اية نزلت على محمد علية الصلاة والسلام كانت اقرأ باسم ربك الذى خلق وهى الاية الاولى من سورة العلق مما يدل على اهمية القراءة التى هى بداية الفهم والتعلم ـ ياريت يكون فية طبعات شعبية باسعار رمزية من الكتب العالمية والمحلية حتى يتمكن الناس من القراءة والمعرفة علشان فى الاخر يقدروا يحبوا بعض بدل ما يكونوا عاوزين يخلصوا من بعض ـ تحياتى

12:43 ص  
Blogger Carol said...

بوست حلو:)
و يا بختك يا عم بالكتب
مممممم.... ردا على جدو
للأسف بعد احصائية حول نسبة الاطلاع في مصر
وجد ان المواطن المصري يطلع على نصف كتاب في السنة
!!!!!!!!!!!!

2:51 ص  
Blogger karakib said...

Gid-Do - جدو
عارف يا جدو .. دايما بيعجبني كلامك و رأيك
اتباع الاديان كثيرا ما لا يمثلون اديانهم بالشكل اللائق و الصحيح يعني الاسلام بيقول اقرأ اول أيه بتقول أقرأ و بالرغم من كده .. مجتمعاتنا لا تقرأ
شيء غريب يا جدي .. القراءة شيء اساسي و ضروري علشان العقل فعلا ما يموتش ... بتدي فرصة لأني افهم و اعرف و استمتع برؤية شخص مختلف بتكبر الدماغ و بتخلي الواحد اقدر علي فهم كل ما يدور من حوله
---------
اما عن الطبعات الشعبية فعي موجودة
علي فكرة مكتبة الاسرة اللي ناس كتير بتهاجمها بكل غباء بدل ما تشجع مشروع القراءة للجميع ده بتنزل حاجات حلوة و رخيصة اوي بس مش دايما بالاقيها و كتير باضطر انزل اشتري الكتب بتمنها الغالي لأنه مافيش غير كده
الاقي حضرتك تقول لي ما تروح مكتبة
اقول لك .. حب امتلاك الكتاب لا يقاوم عندي و الرجوع اليه بعد فترة لأعيد القراءة مرة و مرتين و تلاته و في كل مرة باكتشف تفاصيل جديدة
و حتي لو ما قريتوش تاني اسيبه قدامي كده فالمكتبه علشان كل ما الكتب ملئت المكتبة باحس ببهجة غير عاديه
يمكن كنت حكيت لحضرتك موضوع بيكيا روبابيكيا ده سببه ايه :) ان شاء الله في العام الثاني للمدونة هانزل جزء من قصة سم و اختيار عنوان المدونة اللي له اسباب كتير منها ما يقارب اللي اتكلمت عنه فالتدوينه دي
نورتني يا احلي جدو :)

3:48 م  
Blogger karakib said...

Carol
نصف كتاب فالسنة ده معدل متوسط للفرد
يعني في واحد بيقرا الفين كتاب فالسنة و قدامه 3999 ما بيقروش يبقي نصيب الفرد الواحد نصف كتاب
يعني الاحصائيات وحدها ما بتقولش كلام كتير .. الواقع مختلف
و برضه ما نقدرش نلوم علي ناس كتير انهم ما بيقروش
تدوينة جدو في تماحيك كانت بتتكلم عن الشعر فالمدرسة و اللي في رأيي بيتم تشويهه و مسخه في ملخصات و استعارات و كلمات ضخمه تنفر الطفل من القراءة و الشعر .. بس لحسن الحظ في الثانوية كان عندي استاذ عظيم شرح الشعر و بسطه و القصص و كل الادب العربي و قدر يفهم ناس كتير جمال الكلمة المكتوبة
ممكن ابقي اقول لك علي عنوان المكتبة دي بس تديني الف جنيه الاول :) و انا اقول لك علي طول مكانها
و دي تبقي صفقه رابحه جدا
لأني في الحاله دي هاشتري نصف المكتبه و هايبقي لك النصف التاني تشتريه:) اما عن الكتب دي بقي .. فعلا مبسوط و يا بختي :)

3:55 م  
Blogger sarah la tulipe rose said...

مش عارفة احسدك و لا ايه علي الكنز دة...مقلتش طيب عنوان المكتبة ليه؟!..يا بختك فعلا ..تشيطوف كاتب رقيق جدا ..كمان له اشعار جميلة جدا مع ان شهرته الاوسع ف يمجال القصة القصيرة
قصته ابنة الامر تحفة روائية حقيقية
رغم ان قربت احفظها بس عمرك ما تزهق منه ابدا
ايوة يا عم..تلات اجزاء و بعشرين جنيه بس...اللهم لا حسد ..باين طبعا!

10:20 م  
Blogger أحمد المصري said...

للحكماء دائما مساحة واسعة أفردها لهم التاريخ مجانا ..المسيح وعبد الوهاب مطاوع وتشيكوف..ماذاقٌول ..ربما السكوت أكثر بلاغة00
بس انت بجد جبت الكتب بالسعر ده ولا دي قصة عادي يعني00؟أصل انا بجد مش قادر أصدق خاصة مع ارتفاع سعر الكتب بشكل يدعو للبكاء!!!0

10:37 م  
Blogger karakib said...

sarah la tulipe rose
انا بحب الراهب الاسود اوي باحس انها فيلم بيوتيفول مايند بالظبط و الفرق مش كبير
المكتبة في عبده باشا :) بالنسبة للحسد بقي فهم خمس اجزاء يا سارة


أحمد المصري
للحكماء مساحات افردها البشر في قلوبهم قبل ان يفردوها لهم في التأريخ يا احمد
انا فعلا اشتريتهم بالتمن ده
الغريب بقي اني في النزولة اللي قبلها اللي كنت بياجيب فيها التموين دفعت مبلغ كبير اوي و كنت حاسس اني باتسرق بس اهه جوائز السماء للصابرين لا تضل طريقها :)

12:59 م  
Blogger Christa said...

heyy... I love it ya Hany! :-)
I loved the post and all the comments...

As Don Juan deMarco once said:
“There are four questions of value in life...
What is sacred?
Of what is the spirit made?
What is worth living for,
and what is worth dying for?

The answer to each is the same. Only love.”

10:29 م  
Blogger karakib said...

christa
مش عارف ليه كنت حاسس انها هاتعجبك التدوينه دي

9:59 م  
Blogger mariam said...

حقيقى بوست حلو جدا
و حظك حلو

حقيى انت اتكلمت عن تشيكوف و عبد الوهاب مطاوع اللى كتابتهم اكتر من رائعه
و السيد المسيح عليه السلام
اختيارات جميله

سؤال على الماشى المكتبه دى اسمها ايه؟

تحياتى

1:44 ص  
Blogger شــــمـس الديـن said...

:)

هنيئا لك بكنزك

بجد بغبطك ( يعني فرحانة لك و هعايزة ابقي زيك ...مش حسد ولا قر )

و بمناسبة تدوينتك دي احد اديك هدية اخري ... اتمني ان تعجبك




http://www.20at.com/media/6-mins.wmv

خالص التحية :)

3:24 ص  
Blogger زمان الوصل said...

ألف مبروك عليك هذه الصفقه الرائعه .. الحظ يطرق باب من يستحقه :)

المكتبه عندها حاجات تانيه غير أجزاء تشيكوف الثلاثه؟ وليه ماقلتش عنوانها
:(

6:08 م  
Blogger Abdou Basha said...

أتضامن مع زمان الوصل في سؤالها
:)

أتمنى لك قراءة هانئة، وأن تجد الجزء الأول قريبا

8:17 م  
Blogger karakib said...

mariam
نورتيني
المكتبة دي مالهاش اسم
في ميدان عبده باشا
بداخل محل موبايلات .. جواه المكتبه في غرفة خلفية
المحل كبير عليه يافطه برتقالي لازق في محل عصير لازق في معهد عبده باشا
يا رب تعرفي توصلي



شــــمـس الديـن
الفيديو جامد اوي يا شمس :) لذيذ

8:21 م  
Blogger karakib said...

زمان الوصل
فيها حاجات تانيه كتييير
انا وصفت مكانها فالتعليق السابق
بس يا ريتك تعرفي توصلي


Abdou Basha
في ميدان عبده باشا يا عبده باشا :)
اقرأ الوصف في التعليق السابق
الجزء الاول ده بيتهيألي صعب اوي الاقيه

8:22 م  
Blogger ادم المصري said...

شوف ياشيخ بقي انا بحبك لله في لله
.
.
.
ماتيجي معايا يوم للمكتبة دي

3:10 ص  
Blogger ياسمين said...

الإتنين بضم الياء

تحب .. سيحب

الإتنين بضم الياء

تحياتى على البوست

1:58 م  
Blogger جوستيـن said...

حلو

1:54 م  
Blogger karakib said...

ادم المصري
يا عم ادم الله يخليك
ما انا وصفت طريقها فالتعليقات السابقة
مش صعب ابدا

10:29 م  
Blogger karakib said...

ياسمين
نورتيني :) تحياتي لكي


جوستين


الحلو يشوف كل شيء حلو

10:31 م  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home