السبت، فبراير 25، 2012

الدعاية الاعلانية تغازل رغباتنا

في السنوات القليلة التي سبقت 25 يناير 2011 كنت ارصد بسخرية اعلانات عديدة منها شعارات حزبية و اعلانات عن منتجات تجارية , كنت اسخر دائما من لغتها الداعية للتنبيه لغة اقرب ما تكون للغة توعوية بشكل غير مباشر , كمثال " مصر بتتقدم بينا " او " مصلحتك اولا "

لا يخفي علي احد أن هذه الشعارات تعبر بالفعل عن رغبة المواطن العادي , مصطلح " التغيير " نقشة و ظل يردده الاعلام الخاص من جرائد و فضائيات لمدة طويلة , حتي ظهرت جمعية التغيير , لكن كل هذا شأن سياسي واضح

**

بدأت مقالتي هذه لكي اصل لنقطة اخري

لنعتبر المقطع الاول هو النقطة " الف " و من خلالها سنصل للنقطة " باء "

و هي الاعلانات التجارية تماما , شيبسي , بيبسي , فودافون , الفول السوداني , السمن , الصابون .. الخ الخ

قرأت في سن مبكرة للغاية عن شركات الدعاية و الاعلان و كيفية عملها

رصد رغبات المواطن و الفرد العادي في الشارع , كاعلان سمن النخلتين " يخلي جوزك يحبك اكتر " او اعلان حذاء نايك " يجعل حياتك اكثر سلاسة " , او شاي العروسة " مزاجك مظبوط "

كلها رغبات عاديه تعكس متطلبات الفرد في مراحل متعددة من يومه او حياته , اما أن تتوحد كل الاعلانات في السنوات القليلة ما قبل 25 يناير 2011 علي الرغبة في " التغيير " , " الاختيار ( الانتخابات ) " , او الملل من الوضع الحالي و تنسي كل الرغبات الاخري ( السعادة الزوجية – المزاج المظبوط ) التي كانت تصاغ سابقا عن طريق شركات الدعاية و الاعلان فهو ما اعتبرته وقتها مؤشرا كاشفا عن وضع المجتمع المصري ما قبل 25 يناير

**

حملة دعاية شيبسي كمثال , ابعت لنا طعم الشيبسي من اختيارك , مصر هتختار طعم الشيبسي , حاولوا قبلها اللعب علي فكرة شيبساوي ايضا و هذا له محل اخر في التحليل لاحقا

انتهت الحملة بأن اختارت مصر " شيبسي بطعم الجمبري "

تطور الامر قليلا بعدها فقد شاهدت علي كوبري اكتوبر اعلانات فول سوداني تتحدث عن ملل المواطن من طعم الفول السوداني بدون جبنه , كان الشعار قريبا من " محدش هيفرض علينا ناكل فول سوداني , احنا اخترناه بالجبنه خلاص - الفول السوداني مش هيتبهدل تاني "

**

و ظلت اللغة الاعلانية تتصاعد حتي ظهر اعلان فودافون – لاحظ معي ان المسكين عمرو مصطفي استطاع ان يرصد الظاهره و حللها بكونها مؤامرة علي مصر و هذا ما لم يحدث , بالطبع فمن مصلحة مثل هذه الشركات ان تظل الاوضاع هادئه لنمو الاقتصاد - ليس في الامر من مؤامرت و انما هكذا هي شركات الدعاية و الاعلان تبدو كمجمع بحثي لعلماء الاجتماع لرصد و اكتشاف رغبات المواطنين و صياغتها في شعارات – علشان يبيعوا

**

كانت كلمات اعلان فودافون لعادل امام , الذي بدأ بمزيكا قلقة ... تحذر بشدة , و كلمات تقول " غريبة حكاية الواحد مننا , كل واحد اهم واحد , بضعفة اقوي , بحبه اجمل من أي واحد , باصراره يقدر يوصل , و في خياله يعيش عالم تاني ما شافوش اي واحد , ممكن بضحكة يأثر في واحد بحركة يقول حكاوي كتير , بكلمة يقرب لملايين , و صوته يوصل لكل واحد , جدع ساعة الزنقة , و بسيط و علي قد بساطته ملك , بلمسة يقوم الدنيا و من مكانه يحرك احساس الواحد , و هي دي قوة 80 مليون واحد , قوتنا مش اننا بقينا رقم واحد , قوتنا في قوة كل واحد , يتبع الاعلان , ده ممكن يكون في ظاهره اعلان بس الحقيقة هو اكتر من اعلان دي دعوة لكل واحد فينا علشان نتعرف علي القوة اللي جوانا اللي ممكن نكون في زحمة و ضغوط الحياة اليومية مش واخدين بالنا منها او يمكن نكون عارفينها و مش مقدرين قيمتها , لما الفكرة بدأت كان مهم اوي تكون حقيقية علشان بجد تعبر عنا و عن كل واحد ينا و علشان كده اصرينا ان كل الشخصيات اللي شاركت معانا تكون من واقع حياتنا , يعني كل واحد يظهر بدوره الحقيقي في الحياة و بمهنته و بقوته , القوة اللي الدعوة دي تعتبر بداية رحلة البحث عنها "

**

تحليل مضمون هذا الاعلان بعد مشاهدته و سماع كلماته لم يفجر في رأسي سوي كلمة واحدة , ثورة , هذا ما صارحت به صديقي – يعمل بشركة فودافون – و كان غاضبا بشدة وقتها من أن عادل امام تلقي 4 مليون دولار- حسب روايته هو فلم يستطع أن يسمعني , شعر ان الاعلان لا يعبر عن اي شيء و لم يكن من الغريب ان اجد هذا الصديق ضد ما حدث في 25 يناير و كل ما تلاها ... لم تكن رغبته هو و انما رغبة فئة و قطاع عريض قد يكون عدده قليل مقارنة بباقي مصر و لكنه فاعلا مؤثرا قويا

**

حدث ما حدث في يناير و فبراير 2011 و لكنني لازلت لا استطيع التخلي عن عادة مراقبة الاعلانات لمعرفة تعطش تلك الفئة الطليعية الملامح و التي ترسم ملامح الوطن في السنوات القادمة , لازالت شركات الدعاية و الاعلان تبهرني بقدرتها علي صياغة احتياجات المجتمع و لنأخذ اعلان فودافون مرة اخري بعد 25 يناير 2012 هذه المرة ... ( لديهم شركة دعاية و اعلان مبهرة بالفعل و لذلك اصبحت الشركة الاولي في مصر)

باحساس جالي من وانا صغير احساس اني عايز اوصل – صدقت نفسي – خليتها هي اللي تحركني و تقومني بعد كل وقعة , حبيت اعلي , و لما الفرصه جت مسكت فيها , ما هديتش ما نخيتش , لقيت نفسي وصلت لناس تانيه في دنيا تانيه , صدق نفسك , و ما تخليش حاجة توقفك

كل المفروض .. مرفوض , اثبت للعالم .. انك موجود ... موجود !!!

**

تمت

كمل انت بقي ...

**

للحديث عن هذا الشأن اوجه اخري قد استكمل كتابتها لاحقا ايضا كانواع الداعية المضادة - مدرسة السخرية - خذ عندك الصورة التالية و كمل انت برضه ...

7 comments:

Blogger candy said...

رائع :)

فعلا أنا بحس موضوع الإعلانات اللى بتعبر عن جيل دى ..

وعلشان كدة وإحنا ضغيرين كان أكتر إلان بيشدنا اللبان السحرى :S

8:23 م  
Blogger Hesham Mehrem said...

أترقب ما تكتب ودائما ما أجد عندك أفكارا جديدة.
لم أفكر من قبل في الإعلانات بهذا الشكل ربما لأن مجال عملي بعيد عن هذا المجال.لكن الفكرة منطقية جدا وتبدو حقيقية ...المهم الآن أن ما رصده المتخصصون من رغبات يبدو لي مشجعا

11:43 ص  
Blogger Hesham Mehrem said...

أترقب ما تكتب ودائما ما أجد عندك أفكارا جديدة.
لم أفكر من قبل في الإعلانات بهذا الشكل ربما لأن مجال عملي بعيد عن هذا المجال.لكن الفكرة منطقية جدا وتبدو حقيقية ...المهم الآن أن ما رصده المتخصصون من رغبات يبدو لي مشجعا

11:43 ص  
Anonymous صحة أون لاين said...

اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بين ايديهم سالمين ..

8:18 م  
Blogger نوران عارف said...

تحليل مضمون موزون جدا فكرتني فى فترة شعار الحزب الوطني من اجلك انت افتكرت انى وقتها كتبت حاجة وماما ساعتها اعترضت انى انشرها بس الحقيقة كان عندها حق وقتها لانى لم اكن التزم بمعايير الموضوعية بقدر ما التزمت بمعايير طويلة اللسان المهذبة :D

11:01 ص  
Blogger نوران عارف said...

تحليل مضمون موزون جدا فكرتني فى فترة شعار الحزب الوطني من اجلك انت افتكرت انى وقتها كتبت حاجة وماما ساعتها اعترضت انى انشرها بس الحقيقة كان عندها حق وقتها لانى لم اكن التزم بمعايير الموضوعية بقدر ما التزمت بمعايير طويلة اللسان المهذبة :D

11:02 ص  
Anonymous الصحيفة الصادقة said...

بيكيا روبابيكيا __مدونة رائعة وفي انتظار المزيد

11:44 ص  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home