الأحد، مارس 14، 2010

الجميلة - امستر دام

من نافذة الغرفة المطلة علي الساحة الكبيرة اتأمل هذا المبني الكبير المقابل للفندق , يلفه الغموض , لم احاول الاقتراب منه منذ اتيت , قد يكون قصرا قديما , متحف , منازل سكنية مجمعه في مبني كبير , ربما معهد للدراسات او حتي فندقا اخر .
لا اعرف لماذا لم اقترب منه حتي الأن !؟ استمتع بالنظر الي طرازه المعماري الفريد دون الاقتراب منه , اكتشفت كل المباني من حولي الا هذا المبني , احاول ايجاد مبرر لعدم اقترابي منه فلا اجد و لكنني مصر علي انني لن افعل حتي نهاية المؤتمر !
منذ اتيت الي هنا و انا اعرف ان شارع ممارسات الجنس التجاري خلف الفندق و لا يحتاج الا لعشرة دقائق او اقل مشيا لكي اصل اليه , كنت اعرف انني سأري شيئا مختلفا هذه المرة , فهن يعرضن اجسادهن في فتارين زجاجية , بعضها مغلق من الداخل بستارة و هذا يعني أن الحبيسة خلف الزجاج مشغولة , و بعضها مفتوح , ترقص من خلفه فتاة و هذا يعني انها تنتظر ان يؤجر جسدها احدهم ليقذف به حمم شهوته و يذهب , في باريس كان الأمر مختلفا , فقد كانت ممارسات الجنس التجاري يقفن في الشارع المخصص لهن بلا فتارين زجاجية كتلك التي هنا , و في شوارع القاهرة يمكن ان تتعرف عليهن في اماكن معينة , كلهن اتفقن علي انهن لا يرتدين الحلي , بلا اقراط و لا خواتم , قال لي صديق مرة انهن يقفن في شوارع خالية من المارة مظلمة و هذا يجعلهن عرضة للسرقة دائما , لذا فهن لا يلبسن الحلي في شوارع القاهرة .

التعامل مع احد من خلف الزجاج شيء يفقدك التواصل الانساني تماما , كل من اضطر للجلوس خلف الزجاج في احدي السفارات لكي يستخرج فيزا او تعامل مع امن احدي الشركات الكبري , يعرف ما معني أن يكلمك احدهم من خلف الزجاج , يرفع يده من علي زر الصوت فلا يسمعك , يخرسك بضغطة زر حتي ان لم تكن انتهيت مما تريد ان تقوله , اقلعت عن احدي اهم هواياتي منذ فترة قصيرة , الا و هي تربية العصافير , لأنني لم اعد احب النظر لتلك الطيور المذعورة و هي خلف القضبان الحديدية , كنت وقتها افكر في شراء حوض اسماك للزينة ايضا و لكني تخليت عن الفكرة فورا مع اقلاعي عن الهواية الاولي .
يقوم الزجاج بنفس الدور هنا في امستردام و في الشوارع الخلفية للمنطقة السياحية , فتيات في اجسادهن منحوتة بعتاية بالغة , وجوههم مليئة بالالوان الصناعية , اجسادهن شبه العارية تحت الاضاءة الحمراء تماثيل شمعية متقنة الصنع لبشر .

فكرت ان اطلب من احداهن ان تدخلني خلف الزجاج لألمس جسدها لأتأكد من كونها حقيقية و ليست دمية بلاستيكية جميلة من تلك التي تستخدم في عرض الملابس , دمية نسيها صاحب المحل , و الجميع يمرون من امامها يسخرون , لكنهم هنا لا يسخرون منها , انهم يضاجعون الدمي البلاستيكية !! اخبرني احد الاصدقاء هنا , أن الهولنديون لا يذهبون لتلك الشوارع الا نادرا , و ان معظم روادها من السياح , انصت السمع لكنني لم اميز سوي اللغة الانجليزية و الفرنسية و العربية اثناء تمشيتي , لم اعتاد بعد علي تمييز الحديث بالهولندية , رغم ملاحظتي انها لغة مليئة بحرف الفاء , كانت الفتيات يرقصن خلف الزجاج باستمتاع مصطنع , اثناء مروري ارسلت لي احداهن قبلة في الهواء , ابتسمت ليس لها رغم انني لم اشيح بوجهي عنها فقد ظلت عيوننا في اتصال , و لكن لأنني خجلت من وضعها هذا , لم استطع معاملتها كدمية , لم يكن الأمر مثيرا ابدا , معروف ان خلع الملابس قطعة بعد قطعة هو الشيء المثير , حتي و لو لم تخلع الجزء الأخير و تركته فسيتحقق المطلوب , سيظل الرجل يتسائل عن كنه المخبأ بالداخل و هذا هو ما يحقق تلك الفانتازيا المثيرة , اما رؤيتهن عاريات فهو اشبه بمشاهدة لوحة فنية , قد يعترف المرء بجمال تفاصيل الجسد المرسوم بداخلها و لكنه لن يثيره ابدا .
اكتب هذه التدوينة و انا انظر من النافذة من وقت لأخر الي الجميلة – امستردام – و الليل يغطيها منذ سبع ساعات انظر الي المبني المواجه للفندق من الناحية الاخري , و اتسائل هل هو قصر قديم أم متحف !؟ ربما يكون شيئا مختلفا تماما عن كل ما اتوقعه .

1 comments:

Blogger يا مراكبي said...

:-)

بأحب أدب الرحلات جدا .. السفر أكتر حاجة في الدنيا تخلق في الواحد التأمل والإبداع

جميل الوصف في البوست ده والبوست اللي فات كمان .. ومستني كلام أكتر في بوست جاي

12:35 ص  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home