السبت، ديسمبر 15، 2007

حبيبات من الرمال ... متشابهة بدقة ملعونه في الشكل و اللون و الحجم

برد ... كانت البرودة شديدة عندما خرج من كهفه ... نظر الي اقصي مدي النظر ... حتي خطوط الأفق ... رأي حبيبات من الرمال متشابهه في الحجم و اللون و الشكل في كل مكان من حوله ... نظر خلفه الي الكهف مرة اخري .. فلم يجده ... تحول الكهف الي حبيبات من الرمال ... متشابهه في الحجم واللون و الشكل ... قرر أن يمشي قليلا الي الامام ... لامست ارجله الارض .. غاصت قليلا في الرمال ... فابتهل .. تهلل .. فربما تترك اثار اقدامه علامات ... تشهد علي انه مر من هذا المشهد العبثي رجلا ... في مكان .. لا يوجد به رجال ... و لا نساء ... فقط حبيبات من الرمال ... متشابهه في الحجم و اللون و الشكل ... ضغط بشده علي الارض لكي يترك اثرا لا يزول بسهوله ... كان يأمل أن يري شيء أخر في هذا المكان الملعون ... المليء بالرمال ... المتشابهه في الحجم و اللون و الشكل ... و كلما كان يتقدم و لا يري شيئا يعزي نفسه ... بأنه اذا مر احدهم فسيري بالتأكيد اثار اقدامه فيتبعه ... و عندما انهكه المشي ... قرر ان يتوقف قليلا ... جلس علي حبيبات الرمال المتشابهه في الحجم و اللون و الشكل ... و نظر خلفه لكي يري اثار اقدامه ... و لكنه لم يري اي اثار .. او علامات .. فهي ارض رملية لا تحتفظ بأي اثر ... اصيب بخيبة امل ... انتابته في تلك اللحظه افكار كثيرة ... ربما مر الكثير من هنا قبلي و محت اثارهم الرمال المتشابهه في الحجم و اللون و الشكل... كما فعلت معي ... فتاهوا ... او ... ربما ... وصلوا ... و لكن وصلوا الي اين ... وصلوا الي ماذا ... في وسط هذه المتاهه ... ليست متاهه !؟ لأن المتاهات لها بدايات معروفه ... اما هنا .. فقد تم محو البدايه ... قرر أن ينام قليلا ... ارهقه المشي الكثير ... و التفكير ... و عندما استيقظ ... وجد ارجله تحولت الي حبيبات من الرمال المتشابهه في الحجم و اللون و الشكل ... تأكد من انه لم يعد قادرا علي المشي .. فحاول ان يحبو بيديه الي الامام ... فتحولت هي الاخري ... الي حبيبات من الرمال متشابهه في الحجم و اللون و الشكل
و تتابع التحول ... فلم يبقي الا عينيه ... ظل ينتظر حدوث شيء ما ... و لكنه لم يحدث ... ظل ينظر الي خطوط الافق عله يجد احدهم قادما ... و بالفعل ... رأي رجلا اخر يمر ... يدق باقدامه بشدة علي الارض لكي يترك اثرا و ينظر خلفه في كل خطوة.. و لا يجد اثار لأقدامه ... حاول ان يصرخ له ... يا عزيزي ... هذه ارض رملية متشابهة الحبيبات حجما و لونا و شكلا ... و لكن لسانه كان قد تحول الي رمال ... و اصابه الصمت الابدي
الصمت البارد ... المصحوب بالنظر ... ود ان تتحول عينيه الي حبيبات من الرمال متشابهة الحجم و اللون و الشكل ... و لكن لم يحدث ... و رأي الكثيرين يمرون ... و هم لا يعلمون انهم يوما ما ... سيصيبهم التعب و يتحولون ... الي ... حبيبات من الرمال ... متشابهة بدقة ملعونه في الشكل و اللون و الحجم


انتابته شهوة مكتومه مكبوته للاجهاش في البكاء ... و لكنه لم يفعل ... فقد كان يعلم ان دموعه ستتحول الي حبيبات من الرمال المتشابهه في الحجم ... اللون ... الشكل



14 comments:

Blogger Mohamed Shedou محمد شدو said...

ألا من سبيل للتخلص من هذه اللعنة؟

9:08 م  
Blogger واحد مش فاهم حاجة said...

كل غلطة غلطانها فى الحياة متشابها مع اللى قبلها فى اللون والشكل والحجم
بس برضوا بنغلط
عباء دة ولا امل فى احسن

12:22 ص  
Blogger ŞoŖśậŖấầ said...

ياااااااااه عالروعة بجد

تسلم ايدك على الكلمات اللى بتتشابهة مع الرمال فى انها ذهبية
لكن بعيدة انها تتحول للرمال نفسها لانها تستحق الاحتفاظ بيها

تحياتى ودمت بألف خير

2:17 ص  
Blogger lastknight said...

اسمع يا باشمهندس .. انت لو ماجمعتش كتاباتك دى فى كتاب و نشرته .. بجد أنا هازعل منك .. عاوزك تبلغنا على المدونه أنك بدأت فعلا فى تجميع الكتاب .. و روح لعمر قناوى .. طبعا عارفه .. مؤكد هايساعدك
عن نفسى .. و بشهادة حق ..مش شايف أى فرق فى مستوى الحبكه الأدبيه بينك و بين كافكا أو أدجار ألان بو .. من فضلك بجد جمع كتاباتك
من روعة الموضوع و تأثيره نسيت كنت جايلك ليه .. أيوه .. تحضر فى التو و اللحظه ألى مدونتى .. جاوبت على تاج بامررهولك و عاوز رأيك
شرفنى

1:05 م  
Blogger Moon-baby said...

انتابني شعور ب"التاّكل"...فأطرافه تتاّكل و لا تبقى غير عينيه لتعذبانه..فكان افضل له ان تتاّكلا مع باقي اجزائه. تأرجحت ما بين الأمل و اليأس عند قرائتي.
فهو يملك العزيمة(تأكد من انه لم يعد قادرا علي المشي .. فحاول ان يحبو بيديه الي الامام)
و الامل(ظل ينتظر حدوث شيء ما)
و لكن تخور قوته رويدًا رويدًا.أحلامه كالرمال التي تذريها الريح
حتى لسانه يعجز عم الكلام.

"..نظر خلفه لكي يري اثار اقدامه "
أفضل النظر الي الامام..كي لا اعيش في سقطات الماضي و لا انتصاراته.. عندما تكُبح الاحلام ,تتساوى جميع الاشياء و تصبح حبيبات "من الرمال متشابهه في الحجم و اللون و الشكل."
هو يريد ان يترك اثرًا و يحدث تغيرًا و لكنه للاسف تاّكل ..تمنيت ان اشد من ازره و لكن ما الجدوى؟

جااااااااااااااااااااامدة اوي! :))
دي اكتر الحاجات الي بحبها منك..المفضلة يعني..مع انها احبتطني

5:26 م  
Blogger HafSSa said...

لكم اود معرفة سر الكهف الذي يمثل حجر اساس في الكثيرمن كتاباتك ؟
ليست هذه الاولى و لا حتى الثالثة
لك تدوينات قديمة و دائما ما كان يتخذ فيها الكهف موقع المكان البطل
و هذه الكهفية هي من اروع ما قرات لك
تحللت بمجرد انتهائي من قرائتها كم كنت نافذا بكلماتك و اوصلت الشعور الي بقوة فجرفني

دمت رائعا

11:21 م  
Blogger adam said...

Hello I just entered before I have to leave to the airport, it's been very nice to meet you, if you want here is the site I told you about where I type some stuff and make good money (I work from home): here it is

9:01 م  
Blogger karakib said...

Mohamed Shedou محمد شدو

اكيد في سبل كثيره


واحد مش فاهم حاجة

بيتهيألي انك ما فهمتش اللي عايز يقوله المؤلف

2:18 ص  
Blogger karakib said...

ŞoŖśậŖấầ
الله يخليكي
مبسوط انها عجبتك
و يا رب دايما


lastknight
هجمعها اكيد قريب يا عم فارس
بس لما يكونوا كافيين
و ان شاء الله في خلال سنه علي الاكثر هايكون في حاجة تانيه غير المكتوب هنا
ده سر
ما تقولش لحد عليه
انا ما اعرفش عمر قناوي
اما عن كافكا و الان بو :) فده كلام كبير اوي عليا يخليني اخد قلم في نفسي صحيح لأنه جاي منك و انا عارف انك مش بتجامل .. بس المره دي بتجامل :)
انا قريت التاج بتاعك
هاروح ابص عليه تاني
يمكن الاقي اني هاعرف اجاوبه

2:23 ص  
Blogger karakib said...

Moon-baby
ايه ده :) القمر بنفسه هنا عندي في المدونه !؟
عندما تكُبح الاحلام ,تتساوى جميع الاشياء و تصبح حبيبات "من الرمال متشابهه في الحجم و اللون و الشكل."
هو يريد ان يترك اثرًا و يحدث تغيرًا و لكنه للاسف تاّكل
في ساعات ناس بتكتب تعليقات احلي من البوست نفسه
كنت عارف انها هتعجبك هي دي دماغ الشعراء اللي زيك التكثيف والاسقاط لعبتهم بجد
مبسوط انها عجبتك

2:26 ص  
Blogger karakib said...

HafSSa
انت عرفتي موضوع الكهف :) حفصه
حفصه
يا حفصه
انت مشكله :) الكهف ده سر كبير ما يعرفوش الا اللي يدخله
و اللي يخرج منه يتمني الرجوع
لكن بعد ايه
بعد فوات الاوان

2:28 ص  
Blogger HafSSa said...

كلنا عاوزين نرجع الكهف او الرحم و في صورته الاولى كان يقال له جنة الله قبل ان يطرد منها ادم
كلنا عاوزين الراحة و هدوء البال و الروقان و العيشة الحلوة و صفاء التفكير
مش صح كده؟
تحياتي

3:50 ص  
Anonymous Basma said...

كل ما فكرت فيه بعد هذا النص هو ما سوف أحسه حين أتحول إلي حبيبات من الرمل وأنا لم أحقق بعد كل أحلامي من هذه الحياة القصيره
تحياتي علي الصياغة الرائعة

3:06 م  
Blogger karakib said...

HafSSa
ربما لكن الخروج من هذا الكهف لا يكون فيه البشري بادراكه الكامل بالتأكيد و كهف هذا الرجل الذي تحدثت عنه هو يتذكره


Basma
الحياه القصيره .. يا عزيزتي الزمن هو حساب لحركة اجرام و اجسام و كواكب ...و هو غير مرتبط شرطيا باحساس البشر بمروره
مبسوط انه الصياغه اعجبتك :) منوراني

1:51 م  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home