الخميس، مارس 08، 2018

قول لي تلات عيوب فيك ...

و في احدي الجلسات المسائية في الجريون سألتني الغبية اللامعة في اول و اخر مرة رأيتها  , بصحبة اصدقاء قدامي ... انت شايف نفسك شخص ناجح !؟
و كنت اشعر برضا شديد في هذه اللحظة تحديدا , ربما لأنني كنت استطيع توفير ثمن عدة زجاجات بيرة و بعض المزات و هذا كان يعتبر نجاحا في حد ذاته في هذه المرحلة من حياتي , لمحت في عينيها التوتر و الحزن , و اجبتها يمكن اكون بمقاييس النجاح مش ناجح ... بس انا مبسوط , و راضي عالاقل الفترة دي - كنت اقصد الساعتين اللي هاقعدهم في المكان و لكنني تركت الاجابة عائمة كي لا اعطيها فرصة في التمادي و اترك لها نفسي كفريسة لتغذي احساسها بالتفوق في الحياة خصوصا في ليلة كهذة يمكنني ان اطلب فيها ما اشاء من المزات - ازداد توترها جدا , فابتسمت لها ابتسامة المنتصر ... و اجهزت عليها بسؤال - هجمة مرتدة - انتي مبسوطة و راضية عن حياتك ؟
صمتت اخيرا ... فتسللت بنظري الي الجلوس من الاصدقاء فلم المح انها استثارت اي شفقة نحوي لديهم مما زاد احساس الرضا لدي و بدأت استمتع بقرمشة الشيبسي مع البيرة المثلجة في ليلة صيفية حارة مشاهدا اياها تتلعثم في تعريف الرضا و السعادة ... ابهجني بالفعل انها طلبت يومها نسكافيه باللبن !! 
-----
و بعد عدة سنوات لاحقة كنت اجلس وحيدا علي مكتبي في العمل , المدير لا يعطيني اي عمل , و اذا لاحظ انني استطعت الفوز بعميل جديد ... يبذل قصاري جهده لافساد ما بدأته , انت تعمل كرجل مبيعات بلا قائمة عملاء ... لن نطبع لك في كارت العمل انك مهندس ... مهندس مبيعات , لا ... انت ممثل مبيعات ... كانت تبهجني تلك الكلمات , ممثل مبيعات ... سيلز ربريزانتيتف .. مش سيلز انجنير ... كنت اعرف انه لا يحبني لان قطاع المبيعات بالكامل لا يوجد به سوي مهندسان ... هو و انا ...
-----
عدة مقابلات عمل ... انترفيوهات عديدة يسألونني فيها عن لون ملابسي الداخلية و هل اغيرها ام لا ... و عن اسم والدة الكلب الذي حاولت ان اشتريه و لم ترضي والدتي ان اربيه منذ عدة سنوات ... و عن ماهية دلالة وجودنا في الحياة ...
- قول لي تلات عيوب فيك ...
الحقيقة انا مش جاي اقول لكم عيوبي انا كلي مميزات , انا جميل و اللهي العظيم شغلوني بقي ...
- بشمهندس ... قول لي تلات عيوب فيك ...
انا باصحي بالليل اطرطر كتير مش عارف ليه ...
- بشمهندس ... قول لي تلات عيوب فيك ...
انا بحب الشغل اوي ...
بس ده مش عيب دي ميزة
- قول لي تلات عيوب فيك ...
ما بحبش انشف رجليا بعد ما باستحمي و بامسحها في موكيت الاوضة ... عيب ده و لا مش عيب !؟
-----
في مجلس اخر في فندق خمسة نجوم بعد حفلة الانطلاق للشركة تجلس بجانبي الاتش ار دايركتور و بعد عدة كؤوس من النبيذ تصبح لطيفة جدا و تخبرني ان اجابة هذا السؤال ان تقول انه لديك مشكلة ما و انت تحاول علاجها او عالجتها لكنها تعود من وقت للتاني
مثلا ... لو ما بتحبش تنشف رجليك بعد ما تستحمي , تبدأ تفكر ليه انت ما بتنشفش رجليك , و تشوف حل ... ترمي الفوطة علي الارض و تنشف رجليك فيها ... بدل ما تنشفها في موكيت الاوضة و العفانة دي ... كده يعني !!
-----
يجلس امامي شاب لطيف , سيتم اختباره لتعيينه في الفريق الهندسي للشركة و سيكون قيادة هذا الفريق مسئوليتي ...
سألته , قول لي تلات عيوب فيك ... صمت قليلا و زاغ بعينيه ثم ضحك
ضحكت انا ايضا , و سألته تشرب ايه ... و لم اصر علي سؤاله علي عيوب هو يعمل علي اصلاحها خصوصا بعد ما اكتشفت انه من الافضل الا انشف قدماي بعد الاستحمام لأن الفوط تتسخ عندما تلقي علي الارض ... و عدت لموكيت اوضة النوم ...
----
يبدأ الشاب اللطيف المنضم حديثا للفريق بمخاطبتي بالقاب ... يا بشمهندس و حضرتك ...
اتفقت معه علي ان ينادي الجميع باسمائهم الاولي ...
- شوف يا معلم هنا لا في بشمهندس و لا حضرتك ... احنا كلنا زمايل و بننادي بعض باسمائنا ...
يبتسم مرة اخري ابتسامته الذكية تلك و يناديني باسمي الاول - انا اصلا ممثل مبيعات يا ابني مش مهندس مبيعات ... و من زمان !! 
----
تلك الغبية التي قابلتني في الجريون لم تكن تعرف انه علي قدر العزم تأتي العزائم ... لم انساها و لن انسي احساس الرضا الذي لم تستطع هي بصفاقتها ان تخدشه ... 
----
الضربة اللي ما تموتش ... بتقوي !! 

0 comments:

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home