الأحد، يناير 05، 2014

هي

لم يعد الذهن صافيا كسابق ايامي , اتحرك في هدوء محاولا الا تسقط الافكار و المعلومات من رأسي , يحدث احيانا ان يهاتفني صديق قديم فانظر الي الهاتف .. اتأمل الاسم جيدا و اغلق صوت الهاتف و اضعه بجانبي و كأن شيئا لم يحدث , صراع داخلي لم احسمه منذ سنوات طويلة و لم يتورط احدا فيه الا هي , صغيرة جميلة لم تختبر الالم كما خبرته لسنوات طويلة , يخبرونك انك غامض طوال الوقت و مجنون احيانا فتصمت فما انت بغامض و لا مجنون , هي تراكمات سويعات و دورات كثيرة للكوكب حول شمسه , تحاول ان تفصح عما بداخلك فيعاجلك الشك ان كانوا سيتفهمون , هي تلك الصغيرة التي تتنزه بداخلك و تعرف دروبك , حقول الصبار المزهرة و القليل من الحيوانات في غابة مطيرة ... بعضها متوحش يطفو علي سطح الوجه في اوقات الغضب , منذ عشرة سنوات لم احتاط لمقدار وحشيته , انفعلت علي غريب رزيل استباح مساحات خصوصيتي , فلم افق الا و وجهه مغطي بالدماء , منذ عدة اشهر حاول أخر ان يثير الضواري فانسحبت بهدوء مبتسما , قال لي ... انا كده كسبت , اتسعت ابتسامتي لأنه لا يعلم اي الضواري كان سيقفز من هذه الروح القلقة المتعبة لينهشه ...
ظللت لعدة ايام بعدها اشعر بغضب ... و لكن حتما سأنساه فلن يعلق في ذهني الا وجه مخضب بالدماء يشعرني بذنب لم اقترفه وحدي و انما شاركني اياه المفعول به
يخبرني الصديق , حاول الا تظهر وجهك المتمرد الثوري اثناء مقابلات العمل , هذا سيجعلهم يخافون منك , في كل مرة سألني احدهم ... كمان خمس سنين عايز تبقي فين ؟
اصمت قليلا و احتار بين ردين ... الرد الاول مقتبس من " رد " صديق البطل في فيلم الخلاص من شاوشانك اثناء مثوله امام لجنة العفو التي تأتي كل عشرة سنوات – هل تشعر انك اعيد تأهيلك ؟
- اعيد تأهيلي .. ماذا تعني هذه الكلمة يا بني ؟ انها كلمة لا معني لها فلم اعد انا نفس الشخص الذي كنته منذ اربعون عاما ... لقد كنت شابا ابلغ من العمر 20 عاما و الأن انا عجوز ... اذا رأيتني فسانصحني بالا اقتل
اختم اوراقك يا بني فهذه الكلمة " اعادة تأهيل " اخترعها بعض الساسة لكي ترتدي انت البذلة و الكرافته و تجد وظيفة ... اختم اوراقك و دعني امضي ...
وددت في كل مرة أن اقول لهم انني لن اكون انا ... كمان خمس سنين ... سأكون اخرا لا اعرفه يا من حفظت عدة اسئلة كلها فارغة و لا معني لها ... لا احب الزيف و اعرف الاجابة المثالية لسؤالك المزيف ... تري هل تستمتع بتلاوة بهذا السؤال الاحمق ؟؟ و هل تعرف بعد مرور خمسة سنوات اين ستكون يا صديقي ... حسنا انه وقت الاجابة الثانية علي السؤال ... كمان  خمس سنين هاكون في طيزك .

كنت اجلس وحيدا في شقتي المفروشة في المنصورة اتأمل الجدران , تلك الجدران التي لا تعرف غيري ... يطرق احدهم علي الباب فاتوقف عن الحركة ... اسمع صوته , اتعرف من هو , ثم انتظر ان يذهب ... وحدي ذاك افضل جدا , لم اعط المفتاح الا لها , صغيرتي الجميلة ... تعبث بثوابتي امامي ... تذهب لشراء فانلة حمراء اللون و تطالبني بأن ارتديها ... اقف امام المرآة قليلا , ابتسم لأنني اعرف انها متي رأتني بهذه الالوان ستضحك ... تجلس في كفوف يدي و تنشر بهجتها في كل شيء حتي رائحة ملابسي , اعطيتها المفاتيح كلها , تغضب احيانا عندما اطلب منها الا تعبث باوراقي و ملابسي و حتي نظارتي , فارضخ احيانا و اصمت احيانا و لا اطيل الصمت خوفا من غضبها , تدبدب علي الارض بقدميها الصغيرتين و تخبرني ... انت بقيت ما بتسمعش الكلام ... ابتسم و اغمض عيوني علي احتفظ بحالاتها كلها , غضب او ضحك , و احيانا بهجة مفرطة

و لكنني اصبحت امشي ببطء شديد خوفا من سقوط الافكار من رأسي , قد افقد فكرة الي الابد ... في هذا الزمان القاحل

قريبا جدا سيكون لدي مكتبة كاملة جديدة , ستنتقل الي ملكيتي مكتبة جدي و عمي , و سابحر بداخلها , و كلما وجدت الجديد ساخبرها بأنني وجدت معلومة جديدة و فكرة جديدة ... هناك ما يبهج في هذه الحياة , بشرط وجودها هي دائما ... 

1 comments:

Anonymous غير معرف said...

النص بتاعك ده فرحنى كده لاسباب مجهولة
مش عارفه ليه عملى بهجة مفاجئة وكل ما اقره تتاكد


5:17 م  

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home