الثلاثاء، يوليو 31، 2012

بكاء

و اتصل بي صديقي المقتول ... قال لي انه يبكي كل يوم بسبب ما يحدث ... سألته هل انت نادم انك قتلت غدرا ... فاجهش بالبكاء ... و في احدي الفواصل ما بين بكاء و بكاء , اخبرني انه قتل عدة مرات و في كل مرة كانت انسانيته تمنعه من ان يتوقف عن البكاء شفقة بحال كل هؤلاء القتلة الاغبياء ... اخبرني انه يمر كل يوم بعد شروق الشمس حاملا مصباحه لكي يبحث عن اي انسان , يري الكثير ممن يلبسون ملابس و يبدو مظهرهم كاناس ... و هم ابعد ما يكون عن هذا الفعل ... الانسانية ... ثم اجهش في بكائه مرة اخري ...

الخميس، يوليو 19، 2012

انتحار ارويل

و في اثناء المراسم العسكرية لحفل تأبين الجنرال وجدتهم حجزوا لي مكانا في الباص , ورقة صغيرة امام الكرسي مكتوب عليها " هاني جورج " , ادهشني ان اجد ان الجالس بجانبي السيد  " جورج ارويل " ... وجدته امسك بنسخة عربية من روايته الشهيرة " المزرعة " و ظل يمزق فيها بصمت , كان يبدو علي وشك الانفجار , و لما سألته ما بك اشار لي ان انظر للناحية الاخري فوجدت السيد الرئيس يتقدم المشيعين , و لما درت برأسي للنظر لجورج ارويل مرة اخري وجدته يوجه المسدس نحو فمه لينتحر , ثم طلب مني ان اترك الكرسي لثواني فربما الدماء التي ستتناثر من رأسه توسخ ملابسي ... ثم ابتسم لي بلطف و انا ابتعد متفهما رغبته في الانتحار وحيدا ...

الثلاثاء، يوليو 17، 2012

بخصوص الخصوصية

و كان يعلم بأمر الكاميرات الصغيرة و الميكروفونات المزروعة من حوله في كل مكان , كان يضحكه مراقبته المستمرة ... كان يعرف ان الكاميرا الرئيسية في الشقة المفروشة توجد في اعلي اللمبة في نجفة الصالون , فكان كلما يغيب عن شقته المفروشة في المدينة الساحلية و التي استأجرها منذ سنوات طويلة ليستجم فيها و لم يكن يزورها كثيرا , يخلع ملابسه و هو يرقص امام النجفة العالية , يردد بعض الاشعار المعارضة التي تمني ان يكون كاتبها دائما , كانت الفكرة مضحكة لأنه لم يكن يداري اي فعل من افعاله ... لم يكن مثلي الجنس و لم يكن زير نساء او حتي يحب تعاطي المخدرات , وفيا حتي النهاية لزوجته الجميلة ... لكنها الضريبة التي يجب أن يدفعها كمعارض , اختراق خصوصيته , لم يتوقف يوما عن ممارسة عادته في الرقص و هو يخلع ملابسه امام الكاميرا مرددا اشعاره ... و كان ينهي رقصته بأن يصدر مؤخرته العاريه للكاميرا و هو يردد ابيات امل دنقل ... المجد للشيطان .. معبود الرياح. من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم ". من علّم الإنسان تمزيق العدم. من قال " لا " .. فلم يمت ,. وظلّ روحا أبديّة الألم ! لكن هذه المرة و هو يلف بجسده موجها مؤخرته للكاميرا - النجفة حدث ما لم يتوقعه , فقد ضرط في وجه من سيشاهده ..

البوصلة

و في هذا اليوم لم تظهر الشمس كعادتها صباحا ... استيقظ العالم علي تعطل اجهزة الجي بي اس و الانترنت ... كان الليثي ناصف جالسا بجانبي في كافي بينز علي شاطيء الاسكندرية يحاول اصلاح بوصلة ساعته ... يهزها فيتحرك زنبلك الاوتوماتيك ... كان يريد التوجه للندن ... اخبرني انه يريد ان يتم قتله مرة اخري من اعلي برج ستيوارت , حاولت منعه لكنه قفز في البحر فورا و لم يسمع كلماتي حين اخبرته ان السادات قتل اثناء مشاهدة احدي العروض العسكرية ... قال لي هذا مصيري فأنا رجل عسكري ... مقاتل لا اهرب من المعركة ... همهمات لم يدرك سمعي معناها الا و هو يصارع الامواج ... اختفي هو و ترك ساعته و البوصلة الصغيرة بداخلها معطلة ... و عندما مر تاجر الساعات الرخيصة من امامي .... سألته هل تريد شراء هذه , نظر اليها مليا ... ثم القاها في البحر و اعطاني بوصلة ... لم تكن حقيقية بالطبع , مرسوم بداخلها عقرب يشير الي الغرب , و لكنها لا تعمل فكلما درت بها اجدها تشير الي الغرب في الاتجاهات الاربعة , نظر الي تاجر الساعات الرخيصة بشفقة ثم قال لي , هذا العقرب سام ... و لا تبحث عن بوصلة حقيقية هذه الايام , فلا يوجد , فالشمال و الشرق و الغرب و الجنوب اتجاهات لم تعد موجودة ... لم تكن الشمس قد ظهرت بعد , و كان جميع سكان المدينة يحاولون احصاء النجوم املين ان تقترب احداها الي الارض فتكون بديلا عن شمس غائبة ..

الاثنين، يوليو 16، 2012

عد النجوم

و يقال ان الوالي في الاصل كان يعمل في وكالة فضائية , و لا احد يعلم حقيقة عمله هناك , الا ان بعض العامة و الدهماء ينشرون حكاية لا احد يعرف هل هي اكذوبة ام حقيقية يقال انه في البداية ذهب الوالي و عرض خدماته علي العلماء هناك فلما وجدوا رأسه فارغا من العلوم حاولوا السخرية منه , اعطاه المشرف عليه مهمة احصاء عدد النجوم في السماء و لغبائه الشديد ظل يسهر كل ليلة ليعد النجوم فوق منزله , و ارهقه انه كان يسجل كل يوم عدد مختلف عن اليوم السابق , فبدأ يحسب متوسط عدد النجوم التي يراها في السماء كل ليلة , و كان السهر يرهقه كثيرا , و سخرية زملائه لم يكن يلاحظها , و عندما عاد الي الوطن ظل يسهر كل يوم فوق سطح منزله , ليفهم لماذا يتغير عدد النجوم فوق المنزل في كل يوم ... و يقال ان ذلك اثر علي قواه العقلية , فكان يطلب من طلبته احصاء النجوم بشكل مستمر لكي ينجحوا ... و لما عين واليا لم يستطع تعيين معاونين له ... ظل يجلس فوق سطح القصر يعد النجوم ... و لما قالوا له لما حتي الأن لم تصرح باسماء وزرائك ... اطلق مسابقة لعد النجوم في الدولة و اول من يحصل علي رقم حقيقي لعدد النجوم هو من سيعين وزيرا ... و من يومها و كل البلدة تمشي مشدوهة الكل ينظر الي السماء و يحاول احصاء النجوم ... و الوالي مستمتع بأن الجميع حائرون مثله ... و يقال ايضا ان الناشط اليساري التويتري كامل عليل صور من فوق منزله المشهد البانورامي للنجوم فوجد احد اعضاء مجلس الفرسان يطل عليه في الصورة بدلا من النجوم و كانت الصدمة انه يشير له بصباعه الاوسط ... و من يومها و اصابته لوثة ... و حتي الأن لم يستطع احد البلهاء احصاء النجوم و لكن كلهم اصرار علي ايجاد عدد لها ... فالمقابل حقيبة وزارية ... ماركة سامسونايت

الأربعاء، يوليو 11، 2012

ديوان المظالم

انشاء ديوان المظالم !!؟ اين ذهب قاضي القضاة !!؟ و لماذا لا يقوم بعمله !؟ اما عن الوالي فهو يعمل بشكل مكثف منذ عدة ايام فقد انعم علي بعض الوجهاء بالنياشين و الانواط و حلف عدة مرات ليثبت للجميع انه هو الوالي و لكن يردد الخبثاء بين الحين و الاخر و علي المقاهي و وسط اقراص الترامادول و دخان الحشيش انه يستيقظ كل يوم صباحا و يسأل نفسه هل انا الوالي بالفعل !؟ و يظل حائرا بقية النهار زائغ العين مشتت العقل سقيم القلب لانه لا يعرف اجابة لسؤاله هذا و يتردد ايضا انه ذهب الي ديوان المظالم مع عامة الشعب ليقدم شكوته و سؤاله الحائر الي الوالي , و يحكي ان رجال الخليفة لحقوا به قبل ان يفضح الجميع و اعادوه الي القصر في سرعة و سرية


statistique